فجملة: {ما أنت إلا بشر مثلنا} في حكم التأكيد بجملة: {إنما أنت من المسحّرين} باعتبار مضمون الجملتين.
وفرعوا على تكذيبه المطالبةَ بأن يأتي بآية على صدقه، أي أن يأتي بخارق عادة يدل على أن الله صدقه في دعوى الرسالة عنه.
وفرضوا صدقه بحرف {إنْ} الشرطية الغالب استعمالها في الشّك.
ومعنى {من الصادقين} من الفئة المعروفين بالصدق يعنون بذلك الرسل الصادقين لدلالته على تمكن الصدق منه، كما تقدم في قوله: {من المرجومين} [الشعراء: 116] .
قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (155)
اسم الإشارة إلى ناقة جعلها لهم آية.
وتقدم خبر هذه الناقة في سورة هود، وذكر أن صالحاً جعل لها شِرباً، وهو بكسر الشين وسكون الراء: النوبة في الماء، للناقة يوماً تشرب فيه لا يزاحمونها فيه بأنعامهم.
والكلام على {عذاب يوم عظيم} نظير الكلام على نظيره في قصة عاد ورسولهم.
وأصبحوا نادمين لما رأوا أشراط العذاب الذي توعدهم به صالحٌ ولذلك لم ينفعهم الندم لأن العذاب قد حلّ بهم سريعاً، فلذلك عطف بفاء التعقيب على {نادمين فأخذهم العذاب} .
وتقدم نظير قوله: {إن في ذلك لآية} الآية. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 19 صـ}