وإطلاق الريع على ما ارتفع من الأرض معروف عند أهل اللغة ، ومنه قول ذي الرمة:
طراق الخوافِي مشرف فوق ريعة... بذي ليله في ريشه يترقرقُ
وقيل: الريع الجبل ، واحده ريعة ، والجمع أرياع.
وقال مجاهد: هو الفجّ بين الجبلين ، وروي عنه أنه الثنية الصغيرة ، وروي عنه: أيضاً أنه المنظرة.
ومعنى الآية: أنكم تبنون بكل مكان مرتفع علماً تعبثون ببنيانه ، وتلعبون بالمارة ، وتسخرون منهم ، لأنكم تشرفون من ذلك البناء المرتفع على الطريق ، فتؤذون المارة ، وتسخرون منهم.
وقال الكلبي: إنه عبث العشارين بأموال من يمرّ بهم حكاه الماوردي.
قال ابن الأعرابي: الريع الصومعة ، والريع: البرج يكون في الصحراء ، والريع: التلّ العالي ، وفي الريع لغتان كسر الراء وفتحها.
{وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ} المصانع: هي الأبنية التي يتخذها الناس منازل.
قال أبو عبيدة: كل بناء مصنعة منه ، وبه قال الكلبي وغيره ، ومنه قول الشاعر:
تركن دارهم منهم قفارا... وهدّمنا المصانع والبروجا
وقيل: هي الحصون المشيدة ، قاله مجاهد ، وغيره ، وقال الزجاج: إنها مصانع الماء التي تجعل تحت الأرض واحدتها: مصنعة ومصنع ، ومنه قول لبيد:
بلينا وما تبلى النجوم الطوالع... وتبقى الجبال بعدنا والمصانع
وليس في هذا البيت ما يدلّ صريحاً على ما قاله الزجاج ، ولكنه قال الجوهري: المصنعة بضم النون: الحوض يجمع فيه ماء المطر ، والمصانع: الحصون.
وقال عبد الرزاق: المصانع عندنا بلغة اليمن القصور العالية.
ومعنى {لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ} : راجين أن تخلدوا ، وقيل: إن لعل هنا للاستفهام التوبيخي أي هل تخلدون ، كقولهم: لعلك تشتمني أي هل تشتمني؟ وقال الفراء: كي تخلدوا ، لا تتفكرون في الموت.
وقيل: المعنى: كأنكم باقون مخلدون.
قرأ الجمهور: {تخلدون} مخففاً.
وقرأ قتادة بالتشديد.