الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ (157) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ، فَخَالَفَتْ ثَمُودُ أَمْرَ نَبِيِّهَا صَالِحٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَعَقَرُوا النَّاقَةَ الَّتِي قَالَ لَهُمْ صَالِحٌ: لَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ، فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ عَلَى عَقْرِهَا، فَلَمْ يَنْفَعْهُمْ نَدَمُهُمْ، وَأَخَذَهُمْ عَذَابُ اللَّهِ الَّذِي كَانَ صَالِحٌ تَوَعَّدَهُمْ بِهِ فَأَهْلَكَهُمْ.
{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً}
يَقُولُ: إِنَّ فِي إِهْلَاكِ ثَمُودَ بِمَا فَعَلَتْ مِنْ عَقْرِهَا نَاقَةَ اللَّهِ وَخِلَافِهَا أَمْرَ نَبِيِّ اللَّهِ صَالِحٍ لَعِبْرَةً لِمَنِ اعْتَبَرَ بِهِ يَا مُحَمَّدُ مِنْ قَوْمِكَ.
{وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ}
يَقُولُ: وَلَنْ يُؤْمِنَ أَكْثَرُهُمْ فِي سَابِقِ عِلْمِ اللَّهِ.
{وَإِنَّ رَبَّكَ} يَا مُحَمَّدُ {لَهُوَ الْعَزِيزُ} فِي انْتِقَامِهِ مِنْ أَعْدَائِهِ {الرَّحِيمُ} بِمَنْ آمَنَ بِهِ مِنْ خَلْقِهِ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 17/}