فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 329085 من 466147

فَإِنْ تَسْأَلِينَا فِيمَ نَحْنُ فَإِنَّنَا ... عَصَافِيرُ مِنْ هَذَا الْأَنَامِ الْمُسَحَّرِ

وَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفِيِّينَ نَحْوَ هَذَا، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: أُخِذَ مِنْ قَوْلِكَ: انْتَفَخَ سَحْرُكَ: أَيْ أَنَّكَ تَأْكُلُ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ، فَتُسَحَّرُ بِهِ وَتُعَلَّلُ.

وَقَالَ: مَعْنَى قَوْلِ لَبِيدٍ: مِنْ هَذَا الْأَنَامِ الْمُسَحَّرِ: مِنْ هَذَا الْأَنَامِ الْمُعَلَّلِ الْمَخْدُوعِ. قَالَ: وَيُرْوَى أَنَّ السِّحْرَ مِنْ ذَلِكَ، لِأَنَّهُ كَالْخَدِيعَةِ.

وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي: الْقَوْلُ الَّذِي ذَكَرْتُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ مَعْنَاهُ: إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ الَّذِينَ يُعَلَّلُونَ بِالطَّعَامِ وَالشَّرَابِ مِثْلَنَا، وَلَسْتَ رَبًّا وَلَا مَلَكًا فَنُطِيعَكَ وَنَعْلَمَ أَنَّكَ صَادِقٌ فِيمَا تَقُولُ. وَالْمُسَحَّرُ: الْمُفَعَّلُ مِنَ السَّحَرَةِ، وَهُوَ الَّذِي لَهُ سَحَرَةٌ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {مَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (154) قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (155) وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ (156) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ ثَمُودَ لَنِبِيِّهَا صَالِحٍ: {مَا أَنْتَ} يَا صَالِحُ {إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا} مِنْ بَنِي آدَمَ، تَأْكُلُ مَا نَأْكُلُ، وَتُشْرَبُ مَا نَشْرَبُ، وَلَسْتَ بِرَبٍّ وَلَا مَلَكٍ، فَعَلَامَ نَتَّبِعُكَ؟ فَإِنْ كُنْتَ صَادِقًا فِي قِيلِكَ وَأَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَكَ إِلَيْنَا {فَأْتِ بِآيَةٍ}

يَعْنِي: بِدَلَالَةٍ وَحُجَّةٍ عَلَى أَنَّكَ مُحِقٌ فِيمَا تَقُولُ، إِنْ كُنْتَ مِمَّنْ صَدَقَنَا فِي دَعْوَاهُ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَهُ إِلَيْنَا.

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:"أَنَّ صَالِحًا النَّبِيَّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى قَوْمِهِ، فَآمَنُوا بِهِ وَاتَّبَعُوهُ، فَمَاتَ صَالِحٌ، فَرَجَعُوا عَنِ الْإِسْلَامِ، فَأَتَاهُمْ صَالِحٌ فَقَالَ لَهُمْ: أَنَا صَالِحٌ، قَالُوا: إِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَأْتِنَا بِآيَةٍ، فَأَتَاهُمْ بِالنَّاقَةِ، فَكَذِّبُوهُ وَعَقَرُوهَا، فَعَذَّبَهُمُ اللَّهُ" [1]

وَقَوْلُهُ: {قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ}

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ صَالِحٌ لِثَمُودَ لَمَّا سَأَلُوهُ آيَةً يَعْلَمُونَ بِهَا صِدْقَهُ، فَأَتَاهُمْ بِنَاقَةٍ أَخْرَجَهَا مِنْ صَخْرَةٍ أَوْ هَضَبَةٍ: هَذِهِ نَاقَةٌ يَا قَوْمِ، لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ مِثْلُهُ شِرْبُ يَوْمٍ آخَرَ مَعْلُومٍ، مَا لَكُمْ مِنَ الشُّرْبِ، لَيْسَ لَكُمْ فِي يَوْمِ وِرْدِهَا أَنْ تَشْرَبُوا مِنْ شُرْبِهَا شَيْئًا، وَلَا لَهَا أَنْ تَشْرَبَ فِي يَوْمِكُمْ مِمَّا لَكُمْ شَيْئًا.

وَيَعْنِي بِالشِّرْبِ: الْحَظَّ وَالنَّصِيبَ مِنَ الْمَاءِ، يَقُولُ: لَهَا حَظٌّ مِنَ الْمَاءِ، وَلَكُمْ مِثْلُهُ، وَالشُّرْبُ وَالشَّرْبُ وَالشِّرْبُ مَصَادِرُ كُلُّهَا بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ. وَقَدْ حُكِيَ عَنِ الْعَرَبِ سَمَاعًا: آخِرُهَا أَقَلُّهَا شُرْبًا وَشِرْبًا.

وَقَوْلُهُ: {وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ}

يَقُولُ: لَا تَمَسُّوهَا بِمَا يُؤْذِيهَا مِنْ عَقْرٍ وَقَتْلٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ.

وَقَوْلُهُ: {فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ}

يَقُولُ: فَيَحِلُّ بِكُمْ مِنَ اللَّهِ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٌ عَذَابُهُ.

[1] لا يصح ولا يثبت، فضلا عن مخالفته لما قصه علينا القرآن الكريم في قصة صالح - عليه السلام - وليس فيه ما يدل على ذلك لا تصريحا ولا تلويحا، وأين هذا من قوله تعالى في قصة صالح - عليه السلام في سورة الأعراف {قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ (75) قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (76) } ، وقوله تعالى في سورة هود {قَالُوا يَاصَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ (62) } . والله أعلم.

[1] هذه الروايات الواهية وما شابهها لا تصح ولا تثبت عن ابن عباس - رضي الله عنهما - لمخالفتها لما قصه علينا القرآن الكريم في قصة صالح - عليه السلام - وليس فيه ما يدل على ذلك لا تصريحا ولا تلويحا، وأين هذا من قوله تعالى في قصة صالح - عليه السلام في سورة الأعراف {قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ (75) قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (76) } ، وقوله تعالى في سورة هود {قَالُوا يَاصَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ (62) } .

وأنت - كما ترى - فقد ذكر ابن جرير - رحمه الله - هذه الروايات دون إقرار أو إنكار، وكان الأحرى والأولى أن يردها، أو يصون تفسيره عن مثلها. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت