وعن ابن عباس: نزلت هذه الآية فينا وفي بني أمية ، ستكون لنا عليهم الدولة ، فتذل أعناقهم بعد معاوية ، ويلحقهم هوان بعد عز.
{وما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث} .
تقدم تفسيره في الأنبياء.
{إلا كانوا} : جملة حالية ، أي إلا يكونوا عنها.
وكان يدل ذلك أن ديدنهم وعادتهم الإعراض عن ذكر الله.
قال الزمخشري: فإن قلت: كيف خولف بين الألفاظ والغرض واحد ، وهو الإعراض؟ قلت: كان قبل حين أعرضوا عن الذكر ، فقد كذبوا به ، وحين كذبوا به ، فقد خف عليهم قدره وصار عرضه الاستهزاء بالسخرية ، لأن من كان قابلاً للحق مقبلاً عليه ، كان مصدقاً به لا محالة ، ولم يظن به التكذيب.
ومن كان مصدقاً به ، كان موقراً له. انتهى.
{فسيأتيهم} : وعيد بعذاب الدنيا ، كيوم بدر ، وعذاب الآخرة.
ولما كان إعراضهم عن النظر في صانع الوجود ، وتكذيب ما جاءتهم به رسله من أعظم الكفر ، وكانوا يجعلون الأصنام آلهة ، نبه تعالى على قدرته ، وأنه الخالق المنشئ الذي يستحق العبادة بقوله: {أو لم يروا إلى الأرض} ؟ والزوج: النوع.
وقيل: الشيء وشكله.
وقيل: أبيض وأسود وأحمر وأصفر وحلو وحامض.
وقال الفراء: الزوج: اللون.
والكريم: الحسن ، قاله مجاهد وقتادة.
وقيل: ما يأكله الناس والبهائم.
وقيل: الكثير المنفعة.
وقيل: الكريم صفة لكل ما يرضى ويحمد.
وجه كريم: مرضي في حسنه وجماله ؛ وكتاب كريم: مرضي في معانيه وفوائده.
وقال: حتى يشق الصفوف من كرمه ، أي من كونه مرضياً في شجاعته وبأسه ، ويراد الأشياء التي بها قوام الأمور ، والأغذية والنباتات ، ويدخل في ذلك الحيوان لأنه عن اثنين.
قال تعالى: {والله أنبتكم من الأرض نباتاً} قال الشعبي: الناس من نبات الأرض ، فمن صار إلى الجنة فهو كريم ، ومن صار إلى النار فبضد ذلك.