قال ابن عطية: ما في الشرط من الإبهام هو في هذه الآية في حيزنا ، وأما الله تعالى فقد علم أنه لا ينزل عليهم آية اضطرار ، وإنما جعل الله آيات الأنبياء والآيات الدالة عليه معرضة للنظر والفكر ، ليهتدي من سبق في علمه هداه ، ويضل من سبق ضلاله ، وليكون للنظرة كسب به يتعلق الثواب والعقاب ، وآية الاضطرار تدفع جميع هذا إن لو كانت. انتهى.
ومعنى آية: أي ملجئة إلى الإيمان يقهر عليه.
وقرأ أبو عمرو في رواية هرون عنه: إن يشأ ينزل على الغيبة ، أي إن يشأ الله ينزل ، وفي بعض المصاحف: لو شئنا لأنزلنا.
وقرأ الجمهور: فظلت ، ماضياً بمعنى المستقبل ، لأنه معطوف على ينزل.
وقرأ طلحة: فتظلل ، وأعناقهم.
قال الزمخشري: فإن قلت: كيف صح مجيء خاضعين خبراً عن الأعناق؟ قلت: أصل الكلام: فظلوا لها خاضعين ، فأقحمت الأعناق لبيان موضع الخشوع ، وترك الكلام على أصله كقولهم: ذهبت أهل اليمامة ، كان الأهل غير مذكور. انتهى.
وقال مجاهد ، وابن زيد ، والأخفش: جماعاتهم ، يقال: جاءني عنق من الناس ، أي جماعة ، ومنه قول الشاعر:
إن العراق وأهله عنق إليك فهيت هيتا ...
وقيل: أعناق الناس: رؤساؤهم ، ومقدموهم شبهوا بالأعناق ، كما قيل:
لهم الرؤوس والنواصي والصدور ...
قال الشاعر:
في مجفل من نواصي الخيل مشهود ...
وقيل: أريد الجارحة.
فقال ابن عبسى: هو على حذف مضاف ، أي أصحاب الأعناق.
وروعي هذا المحذوف في قوله: {خاضعين} ، حيث جاء جمعاً للمذكر العاقل ، أولاً حذف ، ولكنه اكتسى من إضافته للمذكر العاقل وصفه ، فأخبر عنه إخباره ، كما يكتسي المذكر التأنيث من إضافته إلى المؤنث في نحو:
كما شرقت صدر القناة من الدم ...
أولاً حذف ، ولكنه لما وضعت لفعل لا يكون إلا مقصوداً للعاقل وهو الخضوع ، جمعت جمعه كما جاء: {أتينا طائعين} وقرأ عيسى ، وابن أبي عبلة: خاضعة.