فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 30798 من 466147

ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ أي ذهب عنهم بما ينفعهم وهو النور، نور الإسلام الذي يرون به الأشياء كلها على حقائقها. وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ وهو ما هم فيه من الشك والكفر والنفاق. لا يُبْصِرُونَ أي لا يهتدون إلى سبيل خير، ولا يعرفونها وهم مع ذلك صُمٌّ لا يسمعون خيرا، بُكْمٌ لا يتكلمون بما ينفعهم، عُمْيٌ عن رؤية الحق، فبصيرتهم عمياء وهم في ضلالة. فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ أي فلذلك لا يرجعون إلى ما كانوا عليه من الهداية التي باعوها بالضلالة، وهذا المثل نجده منطبقا على كثير من أبناء المسلمين في عصرنا ممن مرت عليهم فترات استغرقوا فيها بالعبادة والإسلام، ثم انتظموا في سلك أهل الكفر والضلال، ساخرين من حالهم الأول، مزدادين كل يوم كفرا على كفر، وقد دل المثل على أن الإنسان الذي لا يرى الأشياء بنور الإيمان منافق، ومن لم تكن منطلقاته في الحكم على الأشياء منطلقات إسلامية، فإنه: منافق لا يرى الأشياء بنور الله على ما هي عليه في الحقيقة، ثم ضرب الله مثلا آخر لنوع آخر من النفاق:

المثل الثاني: أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا، وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

قال ابن كثير: «هذا مثل آخر ضربه الله تعالى لضرب آخر من المنافقين، وهم قوم يظهر لهم الحق تارة ويشكون تارة أخرى» .

شبه دين الإسلام في المثل بالصيب أي: بالمطر لأن القلوب تحيا به، حياة الأرض بالمطر، والشبهات والشكوك في قلب هذا الضرب من المنافقين شبهها بالظلمات، والوعيد الموجود في دين الله سواء كان الوعيد بالفضيحة أو بالعذاب الأخروي أو بانتصار المؤمنين بالرعد، وبقايا الفطرة في قلوب هؤلاء بالبرق، وما يصيبهم من الأفزاع والبلايا بالصواعق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت