يصلح للواحد وغيره. قوله لأنه في حكم المصدر إشَارَة إلَى ما ذكرناه لأنه في الأصل
مصدر فهو لا يحتاج إلَى التثنية والجمع إلا أن يقصد به معنى يقتضيهما مثل قوله
تَعَالَى: (عباد أمثالكم) .
قوله:(وهذه القصص كما نرى تشهد بأن قصارى شبه المنكرين للنبوة قياس حال
الأنبياء على أحوالهم لما بينهم من المماثلة في الحقيقة وفساده يظهر للمستبصر بأدنى تأمل)
وهذه القصص الخ. أي من قصة نوح إلَى هنا بأن قصارى شبهة المنكرين أي غايتها ونهايتها
قوله: من المماثلة في الْحَقيقَة والإنسانية والمماثلة في الخواص كالأكل والشرب، كَمَا صَرَّحَ
به في قصة عاد وثمود قال في تفسير قَوْلُه تَعَالَى: (يأكل مما تأكلون) .
تقرير للمماثلة، فالأولى التعرض له أَيْضًا.
قوله:(فإن النفوس البشرية وإن تشاركت في أصل القوى والإِدراك لكنها متباينة
الأقدام فيهما، وكما ترى في جانب النقصان أغبياء لا يعود عليهم الفكر برادة، يمكن أن يكون
في طرف الزيادة أغنياء عن التفكر والتعلم في أكثر الأشياء وأغلب الأحوال، فيدركون ما لا
يدرك غيرهم ويعلمون ما لا ينتهي إليه علمهم)فإن تشاركت في أصل القوى الخ. وهذا
تقرير المماثلة بوجه آخر غير ما ذكر لكنها متباينة الإقدام وتباين الإقدام كناية عن التفاوت
فيما بينهم كما فصله بقوله فكما ترى في جانب الخ. الأغبياء جمع غبي ضد الذكي لا يعود
عليهم الفكر أي لا يفيده الفكر لعدم قدرته عَلَى مراعاة شرائطه. قوله يرادة أي بفَائدَة يقال لا
رادة فيه أي لا فَائدَة فيه. قوله أغنياء جمع غني، والْمُرَاد الأذكياء عبر بها لصنعة الجناس بينها
وبين الأغبياء، وَأَيْضًا اختارها ليتعلق بها قوله عن التعلم الخ. لأنهم ذوي قوة قدسية فيكشف
لهم بالحدس النظريات فضلًا عن البديهيات ولما فاقت قوتهم واشتعلت قريحتهم بحَيْثُ
(يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ) أرسل إليهم الْمَلَائكَة وقد ذهل عنهم الكفرة الفجرة
وقاسوا حال الملوكين عَلَى الحدادين فكانوا من الهالكين وفي التجارة خاسرين وهذا كله
من جعل الله تَعَالَى ولطفه والله أعلم حيث يجعل رسالته.
قوله: (وإليه أشار بقوله:(قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ)
وإليه أشار الخ. وجه الإشَارَة أنه عَلَيْهِ السَّلَامُ لما أوحي إليه أنما إلهكم
الخ. حصل التميز عن سائر البشر مع المشاركة في أصل البشرية كقَوْله تَعَالَى:(قَالَتْ لَهُمْ
رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ)أي
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: وكما ترى في جانب النقصان [أغنياء] لا يعود عليهم التفكر. برادة أي بنتيجة يمكن أن
يكون في طرف الزّيَادَة أغنياء عن العلم في ذكر لفظ الأغنياء في مقابلة لفظ الأغبياء مراعاة
للتجنيس الخطي، وفي جانب الْمَعْنَى رعاية صنعة التضاد.