إن النَّاس وإن كانوا متساويين في البشرية لكن الْأَنْبيَاء عليهم السلام متفاضلون بما يَخْتَصُّون
به من المعارف الحكمية وتكميل الأفعال الحسنة.
(يعني بَني إسْرَائيلَ) .
قوله: (خادمون منقادون كالعباد) كأنه أَشَارَ إلَى أنه اسْتعَارَة تبعية. وفي الرَّاغب: أن
العابد بمعنى الخادم حَقيقَة ولم يلتفت إليه المصنف لأنه خلاف الظَّاهر مع احتمال أن مراده
حَقيقَة عرفية ولم يحمل الْعبَادَة عَلَى الْحَقيقَة كما في الكَشَّاف لأن ادعاء الْإلَهيَّة ليس بثبت
عند المص، أَلَا [تَرَى] أن قَوْلُه تَعَالَى حكاية عن فرعون (أنا ربكم الأعلى) .
قال المصنف هناك أعلى من كل من يلي أمركم، وكذا سائر كلامه مؤول بمثل ذلك، وأما
صاحب الكَشَّاف فنظر إلَى ظَاهر كلامه فقال: إنه كان يدعي الإلهية فيدعي للناس العبادة
على الْحَقيقَة.
قَوْلُه تَعَالَى: (فَكَذَّبُوهُما فَكانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ(48)
قوله: (فَكَذَّبُوهُما فَكانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ) بالغرق في بحر قلزم.
[وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ] التَّوْرَاة) (فكذبوهما) الآية. الفاء للإشعار بأن التَّكْذيب مسبب عن قولهم
هذا فكانوا فصاروا من المهلكين هذا أبلغ من فكانوا مهلكين، ومن فكانوا من الهالكين
والْمَعْنَى من المهلكين بالْفعْل عقيب تَكْذيبهم وبسببه لأن آخر تكذيبهم متصل بإهلاكهم
وقيل الْمَعْنَى المحكوم عليهم بالإهلاك ولا يظهر وجهه؛ إذ الْحَقيقَة ممكنة. قلزم مثل عنقد
بلدة بين مصر ومكة بقرب الطور وإليه يضاف بحر قلزم. وقيل الْمُرَاد النيل.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ(49)
قوله: (لعل بني إسرائيل) وهم وإن لم يذكروا هنا لكنهم في حكم الْمَذْكُورين
لاشتهارهم بأنهم أمروا بالعمل بما في التَّوْرَاة.
قوله: (ولا يجوز عود الضَّمير إلَى فِرْعَوْنَ وقومه) كما يوهمه ذكر ذلك عقيب ذكرهم
والترجي من المخاطب وهو مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وحده لأن هارون خليفته في قومه غائب
عنه عَلَى أن صاحب الْكتَاب مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ.
قوله: (لأن التَّوْرَاة نزلت بعد إغراقهم) مخالف لما مَرَّ في سورة هود في قَوْله تَعَالَى
(ولقد أرسلنا مُوسَى بآياتنا) بالتَّوْرَاة الخ. وأقرب ما قيل في دفع المخالفة كون
إلى فرعون متعلقًا بقوله: (وسلطان مبين) فقط وكون (وَلَقَدْ آتَيْنَا)
بيان عاقبة أمره بعد مهلك عدوه أو كون أو في قوله أو المعجزات بعد قوله
بالتَّوْرَاة بمعنى بل للإضراب وقد هُوَ التوضيح هناك.
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: كالعباد. إشَارَة إلَى أن لفظ العابد مجاز مُسْتَعَار للخادم لا حَقيقَة. قال صاحب الكَشَّاف
في تفسيره: كأنهم يعبدوننا خُضُوعًا وتذللًا، أو لأنه يدعي الْإلَهيَّة فادعى للناس الْعبَادَة وأن طاعتهم له
عبادة عَلَى الْحَقيقَة.