{قالوا يا هود جئتنا ببينة} [الآية: 53] لأنه بنى الأمر في ذينك الموضعين على تقدير سؤال سائل ، وفي هذه السورة أراد أنه اجتمع في الحصول هذا الحق وهذا الباطل فعطف قولهم على قوله. وقال السكاكي صاحب المفتاح: إنما قدم الجار والمجرور أعني قوله {من قومه} على وصف الملا وهم الذين كفروا لطول الصلة بالمعطوفات ، ولأنه لو أخر لأوهم أن قوله {من قومه} متعلق بالدنيا. ومعنى لقاء الآخرة لقاء ما فيها من الحساب والثواب والعقاب. {و} معنى {أترفناهم} أنعمناهم بحيث شغلوا بالدنيا عن الأخرى. وقوله {مما تشربون} أي من الذي تشربونه فحذف الضمير أو حذف منه لدلالة ما قبله عليه. ثم أكدوا شبهتهم أن الرسول لا يكون من جنس البشر بقولهم {ولئن أطعتم} "واذن"واقع في جزاء الشرط وجواب لقومهم أي إنكم إذا قبلتم قول مثلكم وأطعتموه خسرتم عقولكم وأبطلتم آراءكم إذ لا ترجيح لبعض البشر على بعض في معنى الدعوة إلى طريق مخصوص هذا بيان كفرهم. ثم بين تكذيبهم بلقاء الآخرة وطعنهم في الحشر بقوله {أيعدكم} الآية. قال جار الله: ثنى {أنكم} للتوكيد وحسن ذلك الفصل بالظرف و {مخرجون} خبر الأول أو {أنكم مخرجون} مبتدأ معناه إخراجكم وخبره {إذا متم} والجملة خبر الأول أو {أنكم مخرجون} في تقدير وقع إخراجكم وهذه الجملة الفعلية جواب"إذا"والجملة الشرطية خبر الأول وفي حرف ابن مسعود {ايعدكم إذا متم} ثم أكدوا الاستفهام الإنكاري بقولهم {هيهات} ومعناه بعد وهو اسم هذا الفعل ، وفي التكرير تأكيد آخر وكذا في إضمار الفاعل وتبيينه بقوله {لما توعدون} قال جار الله: اللام لبيان المستبعد ما هو بعد التصويت بكلمة الاستبعاد كما جاءت اللام في {هيت لك} [يوسف: 23] لبيان المهيت به. وقال الزجاج: هو في تقدير المصدر أي البعد لما توعدون أو بعد لما توعدون فيمن نون. ثم بين إترافهم بأنهم قالوا {إن هي إلا حياتنا} أي إلا هذه