وقال أبو هريرة: لا بأس بقضاء رمضان تترى، [أي متقطعًا] . وكلا المعنيين قريب من السواء؛ لأن أصل المعنى من الإفراد، فإذا جاء الشيء فردًا فردًا يقال فيه: تترى، سواء اتصل أو انقطع.
وفي الآية المراد إرسال الرسل بعضها في إثر بعض غير متصلين كما قال يونس.
ونحو هذا ذكر المفسرون في تفسير (تَتْرَا) . فقال ابن عباس: يريد بعضها خلف بعض. وقال السدي ومقاتل: بعضهم في أثر بعض.
وقال مجاهد: أتبع بعضها بعضًا.
وتترى في القراءتين مصدر أو اسم أقيم مقام الحال؛ لأن المعنى متواترة.
قوله: {فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضًا} قال ابن عباس: فأهلكنا الأول والآخر.
والمعنى: أهلكنا الأمم بعضهم في أثر بعض. وقال مقاتل: فأتبعنا بعضهم بعضًا في العقوبات والإهلاك.
{وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ} قال ابن عباس ومقاتل: يريد لمن بعدهم من الناس يتحدثون بأمرهم وشأنهم.
والأحاديث جمع أحدوثة، وهي ما يتحدث به.
والمعنى: أنهم يتحدث بهم على طريق المثل في الشر، ولا يقال: جعلته حديثًا في الخير. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 15/ 564 - 592} .