وقال أبو علي: من قرأ (تَتْرا) أمكن أن يريد به فعلا من المواترة فتكون الألف بدلاً من التنوين، وإن كان في الخط بالياء كان للإلحاق، والإلحاق في غير المصادر ليس بالقليل نحو: أرطى ومعزى، فإن كان في الخط ياء لزم أن يحمل على فعلى دون فعل. ومن قال: تترى وأراد به فعلا فحكمه أن يقف بالألف مفخمًا، ولا يميلها إلا في قول من قال:
رأيت عنتًا، وهذا ليس بالكثير، ولا تحمل عليه القراءة ومن جعل الألف للإلحاق أو التأنيث أمال الألف إذا وقف عليها.
والزجاج وأبو العباس يختاران أن تكون الألف في قراءة من قرأ بالتنوين ألف الإعراب. قال أبو العباس: من قرأ (تترى) بغير تنوين فهو مثل شكوى غير منونة، ومن قرأ تترًا مثل شكوت شكوى.
وقال أبو الفتح: من نون جعل ألفها للإلحاق بمنزلة ألف أرطى ومعزى، ومن لم ينون جعل ألفها للتأنيث بمنزلة ألف سكرى وغضبى.
وعلى القراءتين التاء الأولى بدل من الواو وأصلها: (وترى) و (وترا) ، فأبدل التاء من الواو كما قالوا: تولج وأصله وولج من ولج. وأنشد أبو إسحاق:
فإن يَكُنْ أمْسَى البِلَى تَيْقُورِي
أي: وْيقُوري فَيْعُول من الوقار.
والمعنى: إن يكن أمسى الكبر وقاري، أي صوت وقورًا لبلاي وكبري. فقوله {تترى} فعلى أو فعلا من المواترة.
قال الأصمعي: واترت الخبر: أتبعت بعضه بعضًا، وبين الخبرين هُنَيْهة. وقال أبو عبيدة: (تترى) بعضها في أثر بعض، يقال: جاءت كتبه تترى.
وقال غيرهما: المواترة: المتابعة. أصل هذا كله من الوِتْر وهو الفرد، ومعنى واترت: جعلت كل واحد بعد صاحبه فردًا فردًا. حكاه الزجاح والأزهري.
وقال محمد بن سلّام: سألت يونس عن قوله تعالى: {ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى} فقال: متقطعة متفاوتة، وجاءت الخيل تترى إذا جاءت متقطعة، وكذلك الأنبياء بين كل نبيين دهر طويل.