{وَاللهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ} : انذار لهم بأنهم لن يفلتوا من عذابه، أي لا يفونونه، كما لا يفوت الشخص من أحاط به من جميع جهاته.
20 - {يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا ... } الآية.
هذا كلام مستأنف لبيان حالهم عندما يرون البرق، كأن سائلا قال: وما حالهم عند البرقَ فأجيب: {يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ} أَي بذهبها {كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ} أَي مشوا في ضوئه. وسرعان ما يزول الضوء، فيقولون في حيرتهم، وهذا معنى قوله:
{وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا} : أي وقفوا حائرين. {وَلَو شَاء اللهُ لَذَهَبَ بِسَمعِهِم} عند قصف الرعد {وَأبْصَارِهِمْ} عند وميض البرق، وإنما وحد السمع وجمع الابصار، لأن السمع في الأصل مصدر، والمصادر لا تثنى ولا تجمع، كما قاله صاحب الإرشاد: {إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} ، فهو الفاعل المختار، يقول للشئ كن فيكون.
الغرض من الَابتين: {أَوْ كَصَيِّبٍ} إلى {قَدِيرٌ} ، تمثيل حال المنافقين من الحيرة والتردد، بين مُضِيٍّ في الإسلام وإِحجام عنه، بحال من أمطرته السماء في ليلة مظلمة مع رعد قاصف وبرق خاطف فتحير بين إقدام حين يلمع البرق، وبيق إحجام حين يسمع الرعد ويشتد علبه الظلام، والمطر في كلتا الحالتين فوق رأسه ينهمر، فما أَروع هذا التمثيل.