فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 30776 من 466147

ليس المراد: الإخبار بأنهم أُصيبوا بحقيقة الصمم والبكم والعمى، فقد كان لهم آذان تسمع، وألسنة تنطق، وأبصار تنظر. ولكنهم - لما حجبوا أسماعهم عن معرفة الحقائق كانوا بمثابة الصم الذين لا يسمعون. ولمّا لم ينطقوا بالحق مخلصين، كانوا بمثابة البكم الذين لا يتكلمون. ولمَّا لم يتعرَّفوا الحقائق ببصائرهم، كانوا كالعمى الذين لا يبصرون. ولا سبيل لعودتهم إلى الحق؛ لإعراضهم عن استعمال هذه الحواس فيما خلقت لأجله. ولهذا قال سبحانه: {فَهُمْ لَا يَرْجِعونَ} أَي لا يعودون إِلى الهدى، فقد أضاعوه، كما لا يعود إلى مقصده من بقي في ظلام لا يهتدي فيه إلى سبيل يوصله إليه.

ومن هذا البيان اتضح أن في الكلام تمثيل حالهم - في تعطيلهم لفطرتهم المتمكنة من من الهدى، وعدم انتفاعهم بالآيات والنذر، وعدم قطعهم بالحق - بحال. من فقد السمع والنطق والبصر، لتعطل مصادر النفع وعدم الانتفاع في كل منهما.

{أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ (19) يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (20) } .

المفردات:

{أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ} : الصيب: بطلق على المطر المنهمر، وعل السحاب الكثيف،

والسماء: كل ما علاك والمراد منها هنا: السحاب، فهو من معانيها.

{فِيهِ ظُلُمَاتٌ} : المراد بها الظلمات الناشئة من كثافة المطر وتتابعه وغمامه وظلمة الليل

{وَرَعْدٌ} : الرعد، صوت مدوٍّ في الهواءِ، سببه التقاء سحابة كهرباؤها موجبة، بسحابة أخرى كهرباؤها سالبة، فتتحد الكهرباءُ فيهما، وعندها يسخن الهواءُ فيتمدد تمددا فجائيا، ينشأ عنه ضغط قوي، يعقبه تخلخل سريع فيجذب إليه تيارات هوائية أُخرى تحدث صوتا قويا هو الرعد، ويتم هذا في سرعة عجيبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت