فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 30775 من 466147

والأصل في كلمة {الَّذِى} أن من تستعمل في المفرد، وقد تستعمل في الجمع كما هنا، فهي بمعنى جماعة المستوقدين، ولذا قال سبحانه: {ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ} بضمير الجمع، ومن أمثلته قوله تعالى: { ... وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا ... } ، أي كجماعة الخائضين. ويجوز أن يراعي لفظه المفرد، فيعاد الضمير عليه مفردا كما في قوله تعالى {اسْتَوْقدَ} و {حَوْلَهُ} كما يجوز أن يراعي معناه، فيعاد الضمير عليه جمعا، كما في قوله تعالى: {ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ} .

وخلاصة المعنى: أن الله شبه حال هؤلاءِ المنافقين - وقد آتاهم ضربا من الهدى باستعداد الفطرة، ونطقوا بالشهادتين بألسنتهم، ثم أضاعوا ذلك ولم يتوصلوا به إلى نعيم الآخرة وسعادة الأبد فبقوا في حيرة واضطراب لإعراضهم عن الحق واستبطانهم للكفر: - شبه حالهم هذا - بمن أَوقد نارا لينتفع بنورها في الظلمة ليلا، فلما أضاءَت ما حيوله عن الامكنة، سرعان ما انطفات، وذهب الله بنورهم، قبقوا في مكانهم حائرين: لا يرون شيئًا فيما حولهم؛ لشدة الظلمة التي تحبط بهم من كل جانب.

والتعبير بلفظ {أَضَاءَتْ} أبلغ من التعبير بأنارت، لأن الضوء مصدر النور، كما يعلم من قوله تعالى: هو {هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا ... } ، ومعلوم أن نور القمر مستمد من ضياء الشمس.

وقوله: {ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ} ، معنا.: لم يُبق منه شيئًا. وإنما لم يقل: بضوئهم كما يقتضيه الظاهر من كلمة {أضَاَءتْ} لئلا يتوهم أن الذي ذهب هو زيادة الضوء، مع بقاء أصل النور

ولذا قال عقبه: {وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ} ، أي تركهم في ظلمات لا يرى فيها شيء. وإسناد إذهاب النور إلى الله، للإيذان بأنه إنما ذهب بأمر سماوى. كالمطر والهواء أو المبالغة في إذهابه.

18 - {صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ} :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت