فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 30774 من 466147

والباء في قوله: {بِالْهُدَى} داخلة على المتروك. لأنهم اخذوا الضلالة وتركوا الهدى الذي كان فيهم بالفطرة، وتمكنوا منه بالأدلة الواضحة. {فَمَا رَبِحَت تَجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ} ترشيح وتقوية للمعنى المجازى؛ فإِنه لما استعمل لفظ. اشترىَ مجازا عن استبدل، أتبعه ما يشاكله تقوية له، وتمثيلا لما فاتهم من فوائد الهدى. بصورة خسران التجارة، الذي يتحاشاه كل أحد، للإشباع في التخسير والتحسير أيَ: فلم يربحوا، ولكن خسروا، وما كانوا مهتدين إلى الربح اجهلهم بطرق التجارة الرابحة، وعدم اهتدائهم إلى أساليبها وأسبابها.

وكذلك هؤلاءِ المنافقون: كان رأْس مالهم الهدى، فاستبدلوا به الضلالة، فخسروا بذلك رأْس المال: وهو الهدى، وربحه وهو النجاة والفوز، {وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ} إلى طرق التجارة الرابحة في الدين.

{مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ (17) صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ (18) } .

التفسير

17 - {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ}

بعد أن بين الله في الآيات السابقة صفات المنافقين، عقبها بتمثيلهم فيها، زيادة في توضيحها

وتقريرها.

ففى التمثيل إبراز المعنى الخفى في صووة الظاهر. وهو نوع من أساليب البلاغة تصور فيه المعقولات والمحسات، والمَثَلُ في أصل اللغة بمعنى الشبيه والنظير، كالمِثل والمثِيل، وقد يستعار للحال التي فيها غرابة كما في هذه الآية.

والمراد من قوله: {الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا} مَنْ سعى في تحصيل وقدِها - أَي لهبها وضوئها لتضيء له في الليلة المظْلمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت