{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ (12) } .
التفسير
11 - {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) }
قِى الآية بيان لعناد المنافقين، وإصرارهم على الفساد، كلما وجه إليهم الإرشاد من أيَ
ناصح، ولهذا بني القول للمجهول، فقيل: {وإذا قِيلَ لَهُمْ لاتُفْسِدُوا في الْأرْضِ} . وإفسادهم
في الأرض كان: باثارة الفتن بين المسلمين، وإفشائهم أسرار المسلمين للكفار ة وتحريض
الجميع - مسلمين وكفارا - على الحروب.
وقد كانت الأرض قبل مبعث النبي مليئة بالفساد وبالمعاصي، فلما بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - عمل على إزالة هذا الفساد، والقضاء على العصبيات الجاهلية. وبذلك تهيأت
الأرض للصلاح باستقامة المجتمعات الصالحة عليها، فلما جاءَ المنافقون، وكان من آثارهم
إحياء الفتن بين الناس - قيل لهم: {لَا تُفْسِدُوا في الأرْضِ} ، أي بعد إصلاحها بالتعاليم
الإسلامية، فكان جواب النافقين مبنيا على مغالطة كاذبة. إذ قالوا: {إنمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ} :
أَى: نحن مقصورون على الأصلاح، ولا نعرف الإفساد، فكيف ننهى عنه مع أننا لم نفعله؟.
وإنما قالوا ذلك، لأنهم صوروا الإفساد إصلاحا، لمرض قلوبهم، على حد قوله تعالى: {أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا} .
12 - {أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ} :
هذا هو الرد على دعواهم. وهو أَبلغ رد لما فيه من {ألَا} ، المنبهة و {إنَّ} المؤَكدة، وتعريف الخبر {الْمُفْسِدُونَ} . وتوسيط ضمير الفصل {هُم} . ونفي الشعور والإدراك عنهم لفساد عقولهم، فصاروا لا يميزون بين الخبيث والطيب، ولا يشعرون بالفروق ببن الفاسد والصالح.
{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ (13) }
التفسير
13 - {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ ... } : الآية.