المقصود هنا. ولذا قرئَ {يَخْدَعُون} على الأصل.
وخداعهم الله - بحسب زعمهم - جهل منهم بالله، إذ لو عرفوه لعلموا أنه لايُخْدَعُ، لأن الخداع إنما يكون مع من لا يعرف البواطن. وخداعهم للمؤْمنين غفلة منهم، فنفاقهم غير خاف على أحد منهم فقد فضحهم الله، وأظهر رسوله على نفاقهم، وفضحوا أنفسهم في غزوة أحد، {وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ} ، ولذا قال الله تعالى: {وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ} . فإن من خادع من لا يُخْدَع فقد خدع نفسه، لانه يظهر لها بفعله انه يحقق لها أمنيتها من التقية والسلامة، مع أَنه يوردها به موارد العطب، ويجرعها كأس العذاب وأليم العقاب والحرمان من دار الثواب.
ويجوز أن يكون المعنى: وما يعود ضرر خداعهم إلا على أنفسهم، فإنهم سيعذبون به في أخراهم، وسيفضحهم الله في الدنيا باطلاع نبيه على ما أضمروه.
{وَمَا يَشْعُرُونَ} : أي وما يفطنون لهذه العاقبة، لتمادي غفلتهم، كالذي لا حس له ولا شعور.
10 - {في قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ الله مَرَضًا ... } : الآية.
المرض في الأصل: خروج البدن عن اعتدال مزاجه وصحة أعضائه، فيتعرض البدن للآلام.
ويطلق مجازا على شك القلوب رارتيابها. فمرض القلوب هنا، مراد به نرددها في العقيدة، وعدم وصولها إلى الحق، مع قيام الأدلة عليه، فلما عموا عن النور، زادهم الله مرضا. فالنفاقُ عرض ظاهرى لمرض قلبى هو: الشك والجبن.
والمراد من زيادة المرض: نمو حال النفاق عندهم. ذلك ان المنافق يبتدئُ فيكذب على الناس ويرائيهم، فإن استمر على ذلك، صار النفاق من أحواله الملازمة، على حد قوله تعالى: { ... مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ ... } .
{وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ} :
أي ولهم عقاب مؤْلم في الدنيا، بسبب ما يجره عليهم النفاق من مهانة واحتقار، وعذاب شديد عند الله في الآخرة. بكذبهم على الله والناس بقولهم: {آمَنَّا} .
وقد يقال: إذا كان المنافقون أشد خبثا من الكفار، فلم لم يستحل النبي قتلهم؟
والجواب: انهم لما اظهرو االاسلام، عاملتهم الشريعة بهذا الظاهر، والله يتولى السرائر.