من ثروات الأرض , ثم تفيض إلي المنخفضات مكونة البحيرات , والبحار والمحيطات , كما يتجمد جزء من هذا الماء علي هيئة طبقات الجليد فوق قطبي الأرض , وفي قمم الجبال العالية , ويتسرب بعض هذا الماء كذلك غير ظاهر (منكشف) الطبقات المسامية والمنفذة الي تحت سطح الأرض , علي هيئة عدد من التجمعات المائية المختزنة في صخور القشرة الأرضية , ويبقي بعضه عالقا بالتربة علي هيئة رطوبة أو بالغلاف الغازي للأرض علي هيئة بخار الماء .
ومن هنا بدأت دورة الماء حول الأرض في ثبات واستقرار يشهدان لله الخالق بطلاقة القدرة , وعظيم الصنعة , وإتقان الخلق , فبفعل حرارة الشمس يتبخر سنويا 380.000 كيلو متر مكعب من الماء من الأرض إلي الجزء السفلي من غلافها الغازي , منها 320.000 كيلو متر مكعب يتبخر من أسطح البحار والمحيطات , ويتبخر الباقي (60.000 كيلو متر مكعب) من أسطح اليابسة (من الأنهار وغيرها من المجاري المائية , ومن البحيرات , ومن النتح والبخر من أسطح النباتات , وتنفس كل من الإنسان والحيوان , والبخر من الخزانات المائية تحت سطح الأرض , ومن رطوبة التربة , وهذا البخار المائي تحمله الرياح وترفعه إلي الأجزاء العليا من نطاق التغيرات الجوية(7 - 16 كم فوق مستوي سطح البحر) حيث يتكثف مابه من بخار الماء ويعود مرة أخري إلي الأرض مطرا , أو ثلجا , أو بردا , أو ضبابا أو ندي , ليعاود الكرة مرة أخري ليتم دورة الماء حول الأرض .
ومن سمات أحكام تلك الدورة أن مجموع كمية المطر النازلة علي أسطح البحار والمحيطات سنويا (284.000 كيلو متر مكعب) يقل عما يتبخر منها بحوالي 36.000 كم 3, ومجموع كمية المطر الساقطة علي اليابسة سنويا (96.000 كم 3) تزيد بنفس الكمية (36.000 كم 3) , عن مجموع كمية البخر من سطح اليابسة (60.000 كم 3) وهذه الزيادة تفيض إلي البحار والمحيطات حتي يبقي سطح الماء بها ثابتا في