وَإِذا تكون الْجَنِين وصوره الْخَالِق البارئ المصور خلق وَرَأسه إِلَى فَوق وَرجلَاهُ إِلَى أَسْفَل فعندما يَأْذَن الله بِخُرُوجِهِ يَنْقَلِب وَيصير رَأسه إِلَى أَسْفَل فيتقدم رَأسه سَائِر بدنه هَذَا بِاتِّفَاق من الْأَطِبَّاء والمشرحين وَهَذَا من تَمام الْعِنَايَة الإلهية بالجنين وَأمه لِأَن رَأسه إِذا خرج أَولا كَانَ خُرُوج سَائِر بدنه أسهل من غير أَن يحْتَاج شَيْء مِنْهَا إِلَى أَن ينثني فَإِن الْجَنِين لَو خرجت رِجْلَاهُ أَولا لم يُؤمن أَن ينشب فِي الرَّحِم عِنْد يَدَيْهِ وَإِن خرجت رجله الْوَاحِدَة لم يُؤمن أَن يعلق وينشب فِي الرَّحِم عِنْد إِدْرَاكه وَإِن خرجت اليدان لم يُؤمن أَن ينشب عِنْد رَأسه إِمَّا أَنه يلتوي إِلَى خلف، وَإِمَّا لِأَن السُّرَّة تلتوي إِلَى عُنُقه أَو كتفه لِأَن الْجَنِين إِذا انحدر فَصَارَ إِلَى مَوضِع فِيهِ السُّرَّة ممتدة التوت هُنَاكَ على عُنُقه وكتفه فَيعرض من ذَلِك إِمَّا أَن يجاذب السُّرَّة فتألم الْأُم غَايَة الْأَلَم ثمَّ إِن الْجَنِين إِمَّا أَن يَمُوت وَإِمَّا أَن يصعب خُرُوجه وَيخرج وَهُوَ عليل متورم فاقتضت حِكْمَة أحكم الْحَاكِمين أَن يَنْقَلِب فِي الْبَطن فَيخرج رَأسه أَولا ثمَّ يتبع الرَّأْس بَاقِي الْبدن.
(فصل)
فِي السَّبَب الَّذِي لأَجله لَا يعِيش الْوَلَد إِذا ولد لثمانية أشهر ويعيش إِذا ولد لسبعة أشهر وَتِسْعَة وَعشرَة