فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 295109 من 466147

الأمر الثاني - ما الأرض التي باركها، وانتهى خليل الله وذو قرابته لوط إليها، رُوي عن أبي بن كعب أنها الشام؛ لأنه كان فيها النبيون من بعده فهي مباركة، وروى ابن عباس ترجمان القرآن وغيره، أنها مكة المكرمة؛ لأن إبراهيم هو الذي رفع بناءها وإسماعيلُ، ولأن بها أول بيت وضع للناس، ولأنها صارت حرما آمنا، ولأنها كانت مباركة بدعاء إبراهيم عليه السلام، ولأن الله وصف بيتها بأنه مبارك، فقال تعالى: (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ) ، وقوله: (وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا) الَجارَ والمجرور متعلق بـ"نجيناه"، أي حفظناهما إلى أن وصلا إلى الأرض المباركة، وهذا دليل على أنهما في هجرتهما إلى الأرض المباركة لاقى عنف الصحراء موماة موماة حتى وصلا سالمين، وهو يدل على أن لوطا قد وصل إلى البيت الحرام وإن لم يكن له ذكر فيه، والبركة ثبوت الخير واستمراره، وقد كانت بركة مكة للعالمين، لكل الناس كانت للعرب حرما آمنا تجبى إليه ثمرات كل شيء، وكانت كذلك للناس أجمعين ففي بطحائها وُلد وظهر خير الخلق محمد - صلى الله عليه وسلم -.

وقد ذكر سبحانه بعد ذلك النبوة في ذرية إبراهيم، وذكر بعض الأنبياء:

(وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ(72)

أشار سبحانه إلى هبة الله لإبراهيم ولده إسماعيل، بالإشارة إلى نجاته إلى الأرض المباركة مكة وما حوت، وما حولها من منى وعرفات والمشعر الحرام، وهنا

يصرح بأنه وهب لإبراهيم إسحاق، ومن ورائه يعقوب، وجعلهما معا مع أن إسحاق أب ويعقوب ابنه، لأنهما كانا نبيين، وأن نبوتهما هبة الله، وتوالت النبوة والدعوة إلى هدم الأوثان ابنا عن أب عن جد؛ ليقتلعوا عبادة الأوثان من الرءوس التي استمكنت فيها، والنافلة ولد الولد، و (نَافِلَةً) وصف ليعقوب لأنه ولد ولده، أي وهبناه لك هبة زائدة فوق الولد؛ لأن إبراهيم دعا ربه، وقال: (رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت