والمقصود من الإشارة تمييزه وإعلانه بحيث لا يستطيع المخاطب المغالطة فيه ولا في مضمونه ، كقوله تعالى: {هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه} في سورة لقمان (11) ، أي أن كتب الذكر أي الكتب الدينية في متناول الناس فانظروا هل تجدون في أحد منها أن لله شركاء وأن الله أذن باتخاذهم آلهة.
وإضافة {ذِكر} إلى {مَن معي} من إضافة المصدر إلى مفعوله وهم المذكَّرون بفتح الكاف.
والمعية في قوله تعالى {مَن معي} معيَّة المتابعة ، أي مَن معي من المسلمين ، فما صْدق (مَن) الموصولة الأمم ، أي هذا ذكر الأمة التي هي معي ، أي الذكر المنزل لأجلكم.
فالإضافة من إضافة المصدر إلى المفعول كقوله تعالى: {لقد أنزلنا إليكم كتاباً فيه ذكركم} [الأنبياء: 10] .
والمراد بقوله تعالى: {هذا ذكر من معي} القرآن ، وأما قوله تعالى: {وذكر من قبلي} فمعناه ذكر الأمم الذين هم قبلي يشمل جميع الكتب السالفة المعروفة: التوراة والزبور والإنجيل وكتاب لقمان.
وهذا كقوله تعالى: {شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائماً بالقسط في} [آل عمران: 18] .
وأضرب عن الاستدلال بأنه استدلال مضيع فيهم بقوله تعالى: {بل أكثرهم لا يعلمون الحق فهم معرضون} ، أي لا تَرجُ منهم اعترافاً ببطلان شركهم من دليل العقل المتقدم ولا من دليل شهادة الشرائع المذكور ثانياً ، فإن أكثرهم لا يعلمون الحق ولا يكتسبون عِلمه.
والمراد بكونهم لا يعلمون الحق أنهم لا يتطلبون علمه كما دلت عليه قرينة التفريع عليه بقوله تعالى {فهم معرضون} ، أي معرضون عن النظر في الأدلة التي تدعوهم أنت إلى معرفتها والنظر فيها.
وإنما أسند هذا الحكم إلى أكثرهم لا لجميعهم تسجيلاً عليهم بأن قليلاً منهم يعلمون الحق ويجحدونه ، أو إيماء إلى أن قليلاً منهم تهيّأت نفوسهم لقبول الحقّ.