فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 293108 من 466147

فكونهم يسألون كناية عن العبودية لأن العبد بمظنة المؤاخذة على ما يَفعل وما لا يفعل وبمظنة التعرض للخطأ في بعض ما يفعل.

وليس المقصود هنا نفي سؤال الاستشارة أو تطلب العلم كما في قوله تعالى {قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها} [البقرة: 30] ، ولا سؤالَ الدعاء ، ولا سؤال الاستفادة والاستنباط مثل أسئلة المتفقهين أو المتكلمين عن الحِكَم المبثوثة في الأحكام الشرعية أو في النظم الكونية لأن ذلك استنباط وتتبع وليس مباشرةً بسؤال الله تعالى ، ولا لتطلب مخلص من ملام.

وفي هذا إبطال لإلهية المقربين التي زعمها المشركون الذين عبدوا الملائكة وزعموهم بنات الله تعالى ، بطريقة انتفاء خاصية الإله الحق عنهم إذ هم يُسألون عما يفعلون وشأن الإله أن لا يُسأل.

وتُستخرج من جملة {لا يسأل عما يفعل} كنايةٌ عن جريان أفعال الله تعالى على مقتضى الحكمة بحيث إنها لا مجال فيها لانتقاد منتقد إذا أتقن الناظر التدبّر فيها أو كُشف له عما خفي منها.

{أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً}

جملة {أم اتخذوا من دونه آلهة} تأكيد لجملة {أم اتخذوا آلهة من الأرض} [الأنبياء: 21] .

أُكد ذلك الإضراب الانتقالي بمثله استعظاماً لِفظاعته وليُبنَى عليه استدلالٌ آخر كما بُني على نظيره السابق ؛ فإن الأول بني عليه دليلُ استحالةٍ من طريق العقل ، وهذا بني عليه دليل بطلان بشهادة الشرائع سابِقِها ولاحقها ، فلقن الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقول: {هاتوا برهانكم} أي ، هاتوا دليلاً على أنّ لله شركاء من شواهد الشرائع والرسل.

والبرهان: الحجة الواضحة.

وتقدم في قوله تعالى: {يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم} في سورة النساء (174) .

والإشارة في قوله تعالى {هذا ذكر من معي} إلى مقدّر في الذهن يفسره الخبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت