فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 295098 من 466147

لم يجدوا مسوغا عقليا ولا نقليا إلا التقليد للآباء، كما قال المشركون لمحمد - صلى الله عليه وسلم: (. . . قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلا يَهْتَدُونَ) ، أي أن المسوغ أنا وجدنا آباءنا لها عابدين، أي استمروا على عبادتها، وما استمروا عليه فهو حق، ولا دليل عندنا سوى ذلك، ودل النص على استمرار آبائهم بالوصف بـ (عَابِدِينَ) ؛ لأنه دليل على استمرار عبادتهم لها وحدها، والدليل على استمرار عبادتهم لها وحدها تقديم الجار والمجرور على اسم الفاعل، وهذا الكلام يدل على أنهم لَا يعرفون الله، أو يعرفونه ويشركون معه هذه التماثيل من غير حجة ولا برهان.

وما كان لأبي الأنبياء أن يتركهم من غير أن يصف عبادتهم بالضلال، فقال:

(قَالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ(54)

الضلال: السير في طريق لَا يعرف نهايته، وليس موصلا لغايته، وأطلق على السير في الباطل والوصول إلى مداه، فإنه تكون في مثارات مختلفة من مثارات الشيطان، و (مُّبِين) معناه: واضح، وكان واضحا لأنه لَا يستند إلى دليل علمي

ويناقض بدائه العقول؛ لأن المعبود يجب أن يكون أعلى وأقوى من عابده، فهل في تمثال قوة وعلو على الإنسان، فأي ضلال أبين من هذا وأضل عقلا وفكرا.

وأكد سبحانه على لسان إبراهيم ضلالهم بـ"اللام"، و"قد"، و"كان"الدالة على الدوام والاستمرار، وبضمير الفصل المؤكِّد، وإن إبراهيم جمع بين ضلالهم وضلال آبائهم، فكان جامعا بين ضلال المقلِّد والمقلَّد.

أجابوا عن ذلك الكلام الجاد بقولهم:

(قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ(55)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت