قَوْلُه تَعَالَى: (ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ(65)
قوله: (انقلبوا إلى المجادلة بعد ما استقاموا بالمراجعة) انقلبوا بيان الْمَعْنَى الْمُرَاد. قوله
بعدما استقاموا إشَارَة إلَى ما ذكرناه من تقدير واستقاموا الخ.
قوله: (شبه عودهم إلى الباطل بصيرورة أسفل الشيء مستعليًا على أعلاه) شبه
عودهم أي انقلابهم إلَى الباطل وهو المجادلة بصيرورة الخ. فذكر اسم المشبه وأريد المشبه
به وجعله اسْتعَارَة تمثيلية أولى من كونه اسْتعَارَة تبعية وحدها وذكر عَلَى رءوسهم مع
انفهامه من العكس للتأكيد بذكر بعض مدلوله لتقبيح ما هم عليه أو للتجريد أي اسْتعْمَاله
في جزء معناه ثم ذكر ذلك الجزء لما مَرَّ من تقبيح ما هم عليه نظيره ذكر الموفق له بعد
ذلك التوفيق مع أنه داخل في مفهومه وكذا ذكر المهدى له مع أنه داخل في مفهوم الهداية
ونظائره كثيرة.
قوله: (وَقُرئَ «نُكِّسُواْ» بالتشديد و «نَكَسُوا» أي نكسوا أنفسهم) بالتشديد عَلَى صيغة
المجهول للمُبَالَغَة في النكس ونكسوا أي وَقُرئَ ونكسوا أنفسهم بصيغَة المعلوم وفي
قراءة المجهول مُبَالَغَة لأنه يفيد أنهم كأنهم أجبروا عَلَى النكس بمقتضى إصرارهم
على الشرك.
قوله: (لقد علمت) أي باللَّه لقد علمت ما هَؤُلَاء ينطقون هذا أبلغ من الْقَوْل ما
ينطقون هَؤُلَاء لدلالة الاسمية عَلَى الدوام مع مراعاة الفاصلة.
قوله: (فيكف تأمرنا بسؤالها وهو عَلَى إرادة الْقَوْل) إذ لا ارتباط بدونه أي نكسوا
قائلين لقد الخ. فهو حال من ضمير نكسوا.
قَوْلُه تَعَالَى: (قالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً وَلا يَضُرُّكُمْ(66)
قوله: (إنكار لعبادتهم لها) أي إنكار للتوبيخ.
قوله: (بعد اعترافهم بأنها جمادات لا تنفع ولا تضر فإنه ينافي الْأُلُوهيَّة) إشَارَة إلَى
معنى الفاء بأنها جمادات حيث قَالُوا لقد علمت الخ.
قَوْلُه تَعَالَى: (أُفٍّ لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ(67)
قوله:(تضجر منه عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى إصرارهم بالباطل البين، وأُفٍّ صوت المتضجر
ومعناه قبحًا ونتنًا واللام لبيان المتأفف له)عَلَى إصرارهم أي عَلَى الباطل ومعترفين
بالباطل. قوله صوت المتضجر هذا أصله وهو أن بصوت إذا تضجر من استقذار شيء كذا
قاله الرَّاغب فمعنى قوله صوت التضجر أي من استقذار الشيء ونحوه وإلى هذا أشار بقوله