وأول ذلك أن يهتدي بنفسه لأن الانتفاع بهداه أعم والنفوس إلى الاهتداء بالمهدي أميلُ"أ هـ."
وهذا الهدي هو تزكية نفوس الناس وإصلاحها وبث الإيمان ويشمل هذا شؤون الإيمان وشُعبه وآدابه.
وأما قوله تعالى: {وأوحينا إليهم فعل الخيرات} فذلك إقامة شرائع الدين بين الناس من العبادات والمعاملات.
وقد شملها قوله تعالى {فعل الخيرات} .
و {فعل الخيرات} مصدر مضاف إلى {الخيرات} ، ويتعين أنه مضاف إلى مفعوله لأن الخيرات مفعولة وليست فاعلة فالمصدر هنا بمنزلة الفعل المبني للمجهول لأن المقصود هو مفعوله ، وأما الفاعل فتبع له ، أي أن يفعلوا هُم ويفعَلَ قومهم الخيرات ، حتى تكون الخيرات مفعولة للناس كلهم ، فحذف الفاعل للتعميم مع الاختصار لاقتضاء المفعول إياه.
واعتبارُ المصدر مصدراً لفعل مبني للنائب جائزٌ إذا قامت القرينة.
وهذا ما يؤذن به صنيع الزمخشري.
على أن الأخفش أجازه بدون شرط.
ويجوز أن يكون {فعل الخيرات} هو الموحى به ، أي وأوحينا إليهم هذا الكلام ، فيكون المصدر قائماً مقام الفعل مراداً به الطلب ، والتقدير: افعلوا الخيرات ، كقوله تعالى: {فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب} [محمد: 4] .
وتخصيص {إقام الصلاة وإيتاء الزكاة} بالذكر بعد شمول الخيرات إياهما تنويه بشأنهما لأن بالصلاة صلاح النفس إذ الصلاة تنهَى عن الفحشاء والمنكر ، وبالزكاة صلاحَ المجتمع لكفاية عوز المعوزين.
وهذا إشارة إلى أصل الحنيفية التي أرسل بها إبراهيم عليه السلام.
ومعنى الوحي بفعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة أنه أوحي إليهم الأمر بذلك كما هو بيّن.