{وَأَرَادُواْ بِهِ كَيْداً} مكراً عظيماً في الإضرار به ومغلوبيته {فجعلناهم الاخسرين} أي أخسر من كل خاسر حيث عاد سعيهم في إطفار نور الحق قولاً وفعلاً برهاناً قاطعاً على أنه عليه السلام على الحق وهم على الباطل وموجباً لارتفاع درجته عليه السلام واستحقاقهم لأشد العذاب ، وقيل جعلهم الأخسرين من حيث أنه سبحانه سلط عليهم ما هو من أحقر خلقه وأضعفه وهو البعوض يأكل من لحومهم ويشرب من دمائهم وسلط على نمروذ بعوضة أيضاً فبقيت تؤذيه إلى أن مات لعنه الله تعالى ، والمعول عليه التفسير الأول.
{ونجيناه وَلُوطاً} وهو على ما تقدم ابن عمه ، وقيل: هو ابن أخيه وروي ذلك في"المستدرك"عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ، وقد ضمن {نجيناه} معنى أخرجناه فلذا عدى بإلى في قوله سبحانه:
{إِلَى الأرض التي بَارَكْنَا فِيهَا للعالمين} وقيل: هي متعلقة بمحذوف وقع حالاً أي منتهياً إلى الأرض فلا تضمين ، والمراد بهذه الأرض أرض الشام ، وقيل: أرض مكة ، وقيل: مصر والصحيح الأول ، ووصفها بعموم البركة لأن أكثر الأنبياء عليهم السلام بعثوا فيها وانتشرت في العالم شرائعهم التي هي مبادئ الكمالات والخيرات الدينية والدنيوية ولم يقل التي باركناها للمبالغة بجعلها محيطة بالبركة ، وقيل: المراد بالبركات النعم الدنيوية من الخصب وغيره ، والأول أظهر وأنسب بحال الأنبياء عليهم السلام ، روي أنه عليه السلام خرج من العراق ومعه لوط وسارة بنت عمه هاران الأكبر وقد كانا مؤمنين به عليه السلام يلتمس الفرار بدينه فنزل حران فمكث بها ما شاء الله تعالى.