فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 294986 من 466147

الأرض فإذا عينُ ماءٍ عذبٍ ووردٌ أحمرُ ونرجسٌ ولم تحرِق النارُ إلا وَثاقه ، وروي أنه عليه السلام مكث فيها أربعين يوماً أو خمسين وقال: ما كنت أطيبَ عيشاً مني إذ كنت فيها ، قال ابن يسار: وبعث الله تعالى ملَكَ الظل فقعد إلى جنبه يؤنسه ، فنظر نمرودُ من صَرْحه فأشرف عليه فرآه جالساً في روضة مُونِقة ومعه جليسٌ على أحسن ما يكون من الهيئة والنارُ محيطةٌ به ، فناداه: يا إبراهيمُ هل تستطيع أن تخرج منها؟ قال: نعم ، قال: فقم فاخرُج ، فقام يمشي فخرج منها فاستقبله نمرودُ وعظّمه وقال: مَن الرجلُ الذي رأيته معك؟ قال: ذلك ملَك الظلّ أرسله ربي ليؤنسني ، فقال: إني مقرِّبٌ إلى إلهك قرباناً لما رأيت من قدرته وعزته فيما صنع بك ، فقال عليه السلام: لا يقبل الله منك ما دمت على دينك هذا ، قال: لا أستطيع ترك ملكي ولكن سوف أذبح له أربعةَ آلافِ بقرة ، فذبحها وكف عن إبراهيم عليه السلام وكان إذا ذاك ابنَ ستَّ عشْرةَ سنة.

وهذا كما ترى من أبدع المعجزات فإن انقلابَ النار هواء طيباً وإن لم يكن بدعاً من قدرة الله عز وجل لكن وقوعَ ذلك على هذه الهيئة مما يخرِق العاداتِ ، وقيل: كانت النار على حالها لكنه تعالى دفع عنه عليه السلام أذاها كما تراه في السَّمَنْدل كما يشعر به ظاهرُ قوله تعالى: {على إبراهيم} .

{وَأَرَادُواْ بِهِ كَيْداً} مكراً عظيماً في الإضرار به {فجعلناهم الأخسرين} أي أخسرَ من كل خاسر حيث عاد سعيُهم في إطفاء نور الحقِّ برهاناً قاطعاً على أنه عليه السلام على الحق وهم على الباطل ، وموجباً لارتفاع درجته واستحقاقِهم لأشد العذاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت