بعث الله رسولاً امرأة من البشر، أو بعث رسولاً من غير البشر من الجن أو الملائكة فجاء يكلم الناس برسالة الله، ما حصل هذا أبداً عبر الدنيا كلها، كل رسولٍ يبعثه الله إنما هو بشرٌ مثلكم، ولكنه ملك وبلغ الكمال البشري، فهو صفوةٌ من قومه عليهم جميعاً وعلى نبينا الصلاة والسلام، ثم تطرق الأمر إلى جانبٍ آخر من جوانب الكفر عند هؤلاء الكافرين، كما أنكروا الرسالة وكذبوا الرسول صلى الله عليه وسلم، فلم يقف شرهم عند ذلك الحد وإنما تعدوا على الله تبارك وتعالى، فنسبوا إليه الولد وقالوا"اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ"نسبوا لله الولد وعبدوا آلهةً أخرى من دونه، جرائم متعددة في جانب الألوهية وفي جانب الوحدانية، فجعلوا آلهةً مع الله، ونسبوا الولد لله وعبدوا أولاد الله - إن كان لله أولاد -، وهكذا باطلٌ في باطل، الله أيضاً يبين لهم ويناقشهم في هذا المجال، وكان من خبث ما قالوا، ومن أخبث ما ادعوا أن الله تعالى - تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً - حصلت بينه وبين الجن معاشرة زوجية فأنتجوا الملائكة، إذاً بالملائكة بنات الله فلنعبد بنات الله، وبنات الله لا ينزلون إلينا إلى الأرض إنما تحل أرواحهم في هذه الأحجار، وفي هذه الأصنام، خَيّلوا لأنفسهم هذا الخيال الواسع المقيت الذميم، وعبدوا الأصنام على أن فيها أرواح الملائكة الذين هم بنات الله، الله تعالى يرد كل هذا ويقول"سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ"تكلم عن الملائكة وبين موقفهم"بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ * لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ * يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ * وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ"، الملائكة لا يملك أحدهم أن يقول إني إله ولا ابن للإله إنهم يخافون الله ويعظمون الله، إنهم يقومون بأمره، لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، الله يعلم كل شيءٍ عنهم وهم لا يعلمون شيئاً عن الله، صفاتهم صفات الخلق، والله يعاملهم معاملة الخلق، ولو كانوا بناتٍ لله