وبقوله تعالى: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ} [طه: 132] يشير إلى: أهل الخاصة وهو: الجسد والنفس والقلب والسر والروح، فصلاة الجسد: الفرائض والنوافل، وصلاة النفس: خروجها عن حضيض البشرية إلى ذروة الروحانية، وخروجها عن أوصافها لدخول الجنة المشرفة بالإضافة إلى الحضرة بقوله تعالى: {فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي} [الفجر: 29 - 30] وصلاة القلب: دوام المراقبة ولزوم المحاضرة لقوله تعالى: {الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاَتِهِمْ دَآئِمُونَ} [المعارج: 23] ، وصلاة السر: عدم الالتفات إلى ما سوى الله تعالى مستغرقاً في بحر المشاهدة كما قال صلى الله عليه وسلم:"من يطع الرسول فقد أطاع الله"لأنه الفاني عن نفسه الباقي بربه.
قوله تعالى: {وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه: 132] أي: واصبر على استقامة هذه الأحوال كقوله تعالى: {فَاسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ} [هود: 112] ولا تهتم لرزقك ورزق غيرك. {لاَ نَسْأَلُكَ رِزْقاً} [طه: 132] لأحدهما عندك {نَّحْنُ نَرْزُقُكَ} [طه: 132] مما عندنا ونغنيك عمَّت عندك كما قال الله تعالى: {وَوَجَدَكَ عَآئِلاً فَأَغْنَى} [الضحى: 8] من هنا كان يقول صلى الله عليه وسلم:
"أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني" {وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى} [طه: 132] أي: لمن اتقى بالله عمَّا سواه.