وإذا هم نزلوا بضنك فانزل ... واختلف المفسّرون في المعيشة الضنك ، فأخبرني أبو عثمان سعيد بن محمد بن محمد الحيري قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد المفيد قال: حدّثنا أبو خليفة الفضل بن الحباب قال: حدّثنا أبو الوليد الطيالسي قال: حدّثنا حماد بن سلمة عن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة"أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: في قوله سبحانه {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً} قال:"عذاب القبر"."
وقال ابن عباس: الشقاء ، مجاهد: الضيق ، الحسن وابن زيد: الزقوم والغسلين والضريع ، قتادة: يعني في النار ، عكرمة: الحرام ، قيس بن أبي حازم: الرزق في المعصية ، الضحاك: الكسب الخبيث ، عطيّة عن ابن عباس يقول: كلّ مال أعطيته عبداً من عبادي قلَّ أو كثر لا يتّقيني فيه فلا خير فيه وهو الضنك في المعيشة ، وإنّ قوماً ضُلاّلاً أعرضوا عن الحق وكانوا أُولي سعة من الدنيا مكثرين فكانت معيشتهم ضنكاً ، وذلك أنّهم كانوا يرَون أنّ الله ليس بمخلف لهم معائشهم من سوء ظنّهم بالله والتكذيب به ، فإذا كان العبد يكذب بالله ويسيء الظنّ به اشتدت عليه معيشته فذلك الضنك أبو سعيد الخدري: يضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه ويسُلّط عليه في قبره تسعة وتسعون تنّيناً ، لكلّ تنّين سبعة رؤوس تنهشه وتخدش لحمه حتى يُبعث ، ولو أنّ تنيّناً منها ينفخ في الأرض لم تنبت زرعاً .
مقاتل: معيشة سوء لأنّها في معاصي الله . سعيد بن جبير: سلبه القناعة حتى لا يشبع.
{وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ القيامة أعمى} قال ابن عباس: أعمى البصر ، مجاهد: أعمى عن الحجّة.
{قَالَ رَبِّ لِمَ حشرتني أعمى وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً} بعيني ، وقال مجاهد: عالماً بحجّتي.