فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 290342 من 466147

قال أهل التأويل: أي: لنبتليهم ونختبرهم، وكأن الفتنة هي المحنة التي فيها شدة وبلاء، كأنه أخبر أنه إنما متعهم بما متع من زهرة الحياة الدنيا ليمتحنهم فيها بالشدائد؛ كقوله: (فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ...) الآية، وقال في آية أخرى: (وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً) ، وقال: (وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ) ففي هذه الآيات دلالة أن السعة والضيق فيها ليس لفضل أهلها ولا لهواهم، ولكن إنما هو محنة يمتحنهم، فيمتحن بعضهم بالسعة والغناء وبعضهم بالشدة والضيق، فالتكلم بأن هذا خير من هذا كلام لا معنى له مع ما ذكرنا من البينات في قوله: (وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ) أن الزهد في الدنيا وترك التناول منها حلالًا خير من التناول منها حلالا ووضعها موضعها.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى) .

أي: ما رزق ربك من النبوة والرسالة والتوحيد له والإيمان به خير وأبقى مما متع به هَؤُلَاءِ من ألوان زهرة الحياة الدنيا وأصنافها.

وقَالَ بَعْضُهُمْ: (وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى) أي: حظك من ربك خير في البقاء مما متع به هَؤُلَاءِ من زهرة الدنيا، وهو قول أهل التأويل: إن نبي اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - نزل به ضيف فاستسلف من يهودي طعامًا، فأبى أن يعطيه إلا برَهْن، فرهن درعه عنده، فنزل قوله: (وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ...) الآية؛ تعزية له عن الدنيا، لكن لسنا نعرف نزول الآية على ما ذكر إلا أن يثبت، واللَّه أعلم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى(132)

قَالَ بَعْضُهُمْ: أراد بأهله: قومه، وقد يسمى قوم الرسل: أهلهم، وجائز أن يكون المراد بالأهل: الذين تأهلهم وكانوا في عياله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت