ثم معلوم أن رسول اللَّه لم يكن يمد بصره إلى الدنيا أو يركن إليها ويرغب فيها لها، وإنما هو ابتداء نهي رسوله.
ومعلوم أيضًا أنه لو رغب في شيء منها لم يكن يرغب ليتمتع هو به، إنما يرغب ويتناوله ليوسع به على أهل الحاجة والفقر، ثم نهاه عن ذلك؛ فدل أن الزهد فيها والرغبة عنها خير من الأخذ منها والوضع في حق؛ حيث نهاه عن ذلك على علم منه أنه لا يتناولها ليتمتع هو بها وليوسع بها على نفسه، ولكن يأخذها؛ ليضعها في المستحقين لها.
ثم اختلف أهل التأويل في التقديم والتأخير:
قال الحسن: هو على تقديم قوله: (مِنْهُمْ) على قوله: (أَزْوَاجًا) يقول: تأويله: لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به منهم أزواجًا (زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) .
فعلى تأويله: أزواجًا: زهرة الحياة الدنيا، أي: ألوانا وأصنافًا من النبات؛ فذلك زهرة الدنيا.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: على غير تقديم، ولكن على سياق ما ذكر في الآية؛ فعلى هذا يكون تأويل الأزواج، أي: رجالا منهم، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ) .