قال بعضهم: (لِأُولِي النُّهَى) : هم الذين انتهوا عما نهاهم اللَّه عنه، وهم ذوو العقول، وقد ذكرنا هذا في غير موضع.
قال أَبُو عَوْسَجَةَ: (وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى) أي: لا تظهر
للشمس، والظمأ: العطش، والضحى: الحر.
قال أبو عبيدة: وقال أَبُو عَوْسَجَةَ: وطفقا وعلقا واحد، يقال علق يعلق علقا فهو عالق وطافق.
وقال: يقال من الخصف: خصفت الخف، إذا أنعلته، ونعلت الخف، ويسمى ذلك: النعيلة، والنعائل جمع.
وقال: قوله: (مَعِيشَةً ضَنْكًا) ، أي: ضيقة.
قال أبو عبيدة: وكل ضيق - منزل أو غيره - فهو ضنك.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى(129)
هو على التقديم والتأخير، أي: لولا كلمة سبقت من ربك وأجل مسمى، لكان العذاب لازمًا لهم، يقول - واللَّه أعلم -: يلزم كل إنسان بما عمل.
قال: والأجل المسمى: الساعة التي قال: (بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ) .
وجائز أن يكون قوله على غير التقديم والتأخير، لكنه على الإضمار، أي: لولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما ولكن سيلزمهم إلى أجل مسمى، وهو ما ذكر في آية أخرى: (وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى) .
وقوله: (وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ) بما يكون بحق الإفضال أو توجبه الحكمة، لكان العذاب لازمًا لهم، وحق الإفضال ما سبق منه من الوعيد أنه يؤخر، ولا يقال فيما كان طريقه الإفضال: لم تفضلت؟ وأصل هذا: لولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما، لولا ما سبق من وعده: أنه لا يعذب هذه الأمة تعذيب إهلاك وقت ثكذيبهم الرسل وردهم الآيات، ولكن يؤخوهم إلى أجل مسمى، وهو ما ذكرنا، وهو قوله: (بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ) .