فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 289467 من 466147

ولما اشتملت هذه الآية على الذروة من حسن المعاني ، فبشرت ويسرت ، وأنذرت وحذرت ، وبينت الخفايا ، وأظهرت الخبايا ، مع ما لها من جلالة السبك وبراعة النظم ، كان كأنه قيل تنبيهاً على جلالتها: أنزلناها على هذا المنوال العزيز المثال {وكذلك} أي ومثل هذا الإنزال {أنزلناه} أي هذا الذكر كله بعظمتنا {قرآناً} جامعاً لجميع المعاني المقصودة {عربياً} مبيناً لما أودع فيه لكل من له ذوق في أساليب العرب.

ولما كان أكثر هذه الآيات محذراً ، قال: {وصرفنا} أي بما لنا من العظمة {فيه من الوعيد} أي ذكرناه مكررين له محولاً في أساليب مختلفة ، وأفانين متنوعة مؤتلفة.

ولما ذكر الوعيد ، أتبعه ثمرته فقال: {لعلهم يتقون} أي ليكون الناظر لهم بعد ذلك على رجاء من أن يتقوا ويكونوا به في عداد من يجدد التقوى كل حين ، بأن تكون له وصفاً مستمراً ، وهي الحذر الحامل على اتخاذ الوقاية مما يحذر {أو} في عداد من {يحدث} أي يجدد هذا التصريف {لهم ذكراً} أي ما يستحق أن يذكر من طرق الخير ، فيكون سبباً للخوف الحامل على التقوى ، فيردهم عن بعض ما تدعو إليه النفوس من النقائض والبؤس.

ولما بلغت هذه الجمل نهاية الإعجاز ، فاشتملت على غاية الحكمة ، دالة على أن لقائلها تمام العلم والقدرة والعدل في أحوال الدراين ، تسبب عن سوقها كذلك أن بان له من العظمة ما أفهمه قوله ، معظماً لنفسه الأقدس بما هو له أهل بعد تعظيم كتابه تعليماً لعباده ما يجب له من الحق دالاً بصيغة التفاعل على مزيد العلو: {فتعالى الله} أي بلغ الذي لا يبلغ الواصفون وصفه حق وصفه من العلو أمراً لاتحتمله العقول ، فلا يلحقه شيء من إلحاد الملحدين ووصف المشركين {الملك} الذي لا يعجزه شيء ، فلا ملك في الحقيقة غيره {الحق} أي الثابت الملك ، فلا زوال لكونه ملكاً في زمن ما ؛ ولعظمة ملكه وحقية ذاته وصفاته صرف خلقه على ما هم عليه من الأمور المتباينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت