قال - تعالى -: كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها أي الساعة لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها.
ثم بين - سبحانه - أحوال الجبال وأحوال الناس يوم القيامة فقال - تعالى -:
[سورة طه (20) : الآيات 105 إلى 112]
(وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً(105)
والسائلون عن أحوال الجبال يوم القيامة كفار مكة، روى أنهم قالوا للرسول صلّى الله عليه وسلّم على سبيل الاستهزاء، يا محمد إنك تدعى أن هذه الدنيا تفنى، وأننا نبعث بعد الموت، فأين تكون هذه الجبال، فنزل قوله - تعالى -: وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً.
وقيل: السائلون هم المؤمنون على سبيل طلب المعرفة والفهم.
وقوله: يَنْسِفُها من النسف بمعنى القلع. يقال: نسفت الريح التراب نسفا - من باب ضرب - إذا اقتلعته وفرقته.
أي: ويسألك - أيها الرسول الكريم - بعض الناس عن أحوال الجبال يوم القيامة، فقل لهم: ينسفها ربي نسفا، بأن يقلعها من أصولها، ثم يجعلها كالرمل المتناثر، أو كالصوف المنفوش الذي تفرقه الرياح.
والفاء في قوله: فَقُلْ للمسارعة إلى إزالة ما في ذهن السائل من توهم أن الجبال قد تبقى يوم القيامة.
والضمير في قوله فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً يعود إلى الجبال باعتبار أجزائها السفلى الباقية بعد النسف، ويصح أن يعود إلى الأرض المدلول عليها بقرينة الحال، لأنها هي الباقية بعد قلع الجبال. والقاع: هو المنكشف من الأرض دون أن يكون عليه نبات أو بناء.
والصفصف: الأرض المستوية الملساء حتى لكأن أجزاءها صف واحد من كل جهة.
أي: فيتركها بعد النسف أرضا منكشفة متساوية ملساء، لا نبات فيها ولا بناء ...
لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً أي: لا ترى في الأرض بعد اقتلاع الجبال منها، مكانا منخفضا، كما لا ترى فيها أَمْتاً أي: مكانا مرتفعا، بل تراها كلها مستوية ملساء كالصف الواحد.
قال صاحب الكشاف: فإن قلت: قد فرقوا بين العوج والعوج، فقالوا: العوج بالكسر في المعاني: والعوج بالفتح في الأعيان، والأرض عين، فكيف صح فيها المكسور العين؟.