والمراد بقوله: (يومئذ) يوم النفخ في الصور (زرقاً) أي زرق العيون مع سواد الوجوه، والزرقة الخضرة في العين كعين السنور، والعرب تتشاءم بزرقة العين لأن الروم كانوا أعدى أعدائهم وهم زرق؛ والزراقة أسوأ ألوان العين، وأبغضها إلى العرب ولذلك قالوا في صفة العدو: أسود الكبد أصهب السبال أزرق العين.
وقال الفراء: زرقاً أي عمياً، وقال الأزهري: عطاشاً، وهو قول الزجاج لأن سواد العين يتغير بالعطش إلى الزرقة، وقيل: إنه كناية عن الطمع الكاذب إذا تعقبته الخيبة، وقيل هو كناية عن شخوص البصر من شدة الحرص، والقول الأول أولى، والجمع بين هذه الآية وبين قوله: ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عمياً وبكماً وصماً ما قيل من أن ليوم القيامة حالات ومواطن تختلف فيها صفاتهم ويتنوع عندها عذابهم، قال ابن عباس: فيه حالات يكونون في حال زرقاً، وفي حال عمياً.
يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْرًا (103) نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْمًا (104) وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا (105) فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا (106) لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا (107) يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا (108) يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا (109)
(يتخافتون بينهم) أي يتشاورون قاله ابن عباس، وقيل يتسارون جملة حالية أو مستأنفة لبيان ما هم فيه في ذلك اليوم، والخَفْتُ في اللغة السكون والمخافتة والتخافت والخفت بوزن السبت إسرار المنطق ثم قيل لمن خفض صوته خفته، والمعنى يخفضون أصواتهم ويخفونها ويقول بعضهم لبعض سراً لما لحقهم من هول ذلك اليوم ورعبه.