أخرج مسدد عن ابن مسعود وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً (102) حال من المجرمين أي زرق العيون والزرقة هي الخضرة في سواد العين وصفهم بذلك لأنه أسوأ ألوان العين وأبغضها إلى العرب - لأن الروم كانوا اعداء أعدائهم وهم كانوا زرق العيون فيحشر الكافر زرق العيون سود الوجوه وقيل المراد بقوله زرقا عميا لأن حدقة الأعمى تزرق - وهذا التأويل يوافق قوله تعالى وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى - وقيل المراد عطاشا.
يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ حال من المجرمين أو مستانفة يتكلمون بينهم خفية لما ملا صدورهم من الرعب والهول إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْراً (103) مفعول ليتخافتون يعني يتكلمون سرّا ما لبثتم في الدنيا زمانا الا عشر ليال يستقصرون مدة لبثهم في الدنيا لزوالها أو لاستطالتهم مدة الآخرة أو لتاسّفهم عليها لما عاينوا الشدائد وعلموا انهم استحقوها على اضاعتها في قضاء الأوطار واتباع الشهوات - وقيل ما لبثتم في القبور الا عشرا - وقيل بين النفختين وهو أربعون سنة لأن العذاب يرفع عنهم بين النفختين وجاز أن تكون جملة ان لبثتم بتقدير يقولون عطف بيان أو بدلا من يتخافتون أو خالا من فاعله.
نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ فيه جملة معترضة يعني ليس الأمر كما قالوا إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً أي أوفاهم عقلا واعدلهم قولا أو عملا إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْماً (104) رحج الله تعالى قول هذا القائل لكون مدة عمر الدنيا بالنسبة إلى طول الآخرة أو لوجوه اخر اقل من نسبة عشر ليال
إلى عمر الدنيا والله أعلم - قال البغوي قال ابن عباس سأل رجل من ثقيف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال كيف تكون الجبال يوم القيمة فأنزل الله.