فلما رجع موسى سمع الصياح والجلبة وكانوا يرقصون حول العجل فقال للسبعين الذين معه هذا صوت الفتنة ، فلما رأى هارون أخذ شعر رأسه بيمينه ولحيته بشماله و {قال} له {يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا} أي أشركوا {ألا تتبعن} أي تتبع أمري ووصيتي وهلا قاتلتهم وقد علمت أني ولو كنت فيهم لقاتلتهم على كفرهم ، وقيل معناه ما منعك من اللحوق بي وإخباري بضلالتهم فتكون مفارقتك إياهم زجراً لهم عما أتوه {أفعصيت أمري} يعني خالفت أمري {قال يا بن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي} يعني بشعر رأسي وكان قد أخذ بذؤابتيه {إني خشيت أن تقول} يعني لو أنكرت عليهم لصاروا حزبين يقتل بعضهم بعضاً فتقول {فرقت بين بني إسرائيل} يعني خشيت إن فارقتهم واتبعتك أن يصيروا أحزاباً فيتقاتلون ، فتقول فرقت بني إسرائيل {ولم ترقب قولي} يعني لم تحفظ وصيتي حين قلت لك اخلفني في قومي أصلح وأرفق بهم ثم أقبل موسى على السامري {قال فما خطبك} يعني فما أمرك وشأنك وما الذي حملك على ما صنعت {يا سامري قال} يعني السامري {بصرت بما لم يبصروا به فقبضت قبضة من أثر الرسول} يعني من تراب حافر فرس جبريل {فنبذتها} يعني فقذفتها في فم العجل فخار.
فإن قلت كيف عرف السامري جبريل ورآه من بين سائر النار.
قلت ذكروا فيه وجهين.
أحدهما: أن أمه ولدته في السنة التي كان يقتل فيها البنون فوضعته في كهف حذراً عليه من القتل فبعث الله إليه جبريل ليربيه لما قضى الله على يديه من الفتنة.
الوجه الثاني: أنه لما نزل جبريل إلى موسى ليذهب به إلى الطور رآه السامري من بين سائر الناس ، فلما رآه قال إن لهذا لشأناً فقبض القبضة من أصل تربة أثر موطئه ، فلما سأله موسى قال قبضت قبضة من أثر الرسول إليك يوم جاء للميعاد.