وأراد بقوله:"قومك من بعدك"الذين تأخروا مع هارون لا الذين صحبوا موسى ومضوا معه للميقات . وهم الذين اختارهم موسى للميقات ، وهم سبعون . فلذلك قال موسى لما أخذتهم الرجفة فماتوا: {أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السفهآء مِنَّآ} [الأعراف: 155] . يعني الذين تأخروا مع هارون وعبدوا العجل .
ثم قال: {فَرَجَعَ موسى إلى قَوْمِهِ غضبان أَسِفاً} .
أي: فانصرف موسى إلى قومه من بني إسرائيل بعد تمام الأربعين ليلة غضبان على قومه لاتخاذهم العجل من بعده.
{أَسِفاً} أي: حزيناً لما أحدثوا من الكفر . والأسف: يكون الحزن ، ويكون الغضب . ومن الغضب ، قوله تعالى: {فَلَمَّآ آسَفُونَا} [الزخرف: 55] أي: أغضبونا.
ثم قال تعالى ذكره: {قَالَ ياقوم أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً} .
أي: قال موسى عليه السلام لبني إسرائيل لما رجع إليهم غضباناً حزيناً: ألم يعدكم ربكم وعداً حسناً . وذلك الوعد ، قوله: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحَاً ثُمَّ اهتدى} .
وقيل: وعدهم إنزال التوراة عليهمز
وقيل: وعدهم الجنة إذا أقاموا على الطاعة.
وقيل: وعدهم أن يسمعهم كلامه/.
ثم قال: {أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ العهد} .
أي: طال عليكم إنجاز الوعد.
وقوله: {فَأَخْلَفْتُمْ مَّوْعِدِي} .
كان قد وعدوه أن يقيموا على طاعته ويسيروا في أثره للموعد إلى جانب الطور الأيمن ، فعبدوا العجل بعده وأقاموا ، وقالوا لهارون: {لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حتى يَرْجِعَ إِلَيْنَا موسى} .
ثم قال تعالى: {مَآ أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا} .
من ضم الميم في"بملكنا": فمعناه: ما أخلفنا موعدك بسلطاننا . أي: لم نملك الصواب ولا القدرة على ترك الأخلاف ، بل كان ذلك خطأ منا.
ومن كسر الميم: فمعناه: ما أخلفنا موعدك بأن ملكنا الصواب . ومن فتح الميم فمعناه: بقوتنا.
وقيل: هي لغات يرجعن إلى معنى واحد.