108 -قوله تعالى: {يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ} قال الفراء: (صوت الداعي للحشر) .
قال المفسرون: (يتبعون صوت داعي الله تعالى الذي يدعوهم إلى موقف القيامة) .
{لَا عِوَجَ لَهُ} قال الفراء: (لا عوج لهم عن الداعي، وجاز أن يقول: {لَهُ} ؛ لأن المذهب إلى الداعي وصَوته، فهو كما تقول في الكلام: دَعَوتني دَعْوةً لا عوج لك عنها، أي: إني لا أعوج لك ولا عنك) .
وقال أبو إسحاق: (المعنى لا عِوَج لهم عن دعُائة، لا يقدرون أن لا يَتَّبِعوا) . وهذا معنى قول ابن عباس: (يريد: البعيد والقريب سواء كلهم يتبع الصوت ولا يتعوج عنه) .
{وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ} قال الوالبي عنه: (يريد: سكنت) .
وقال عطاء: (يريد: خضعت وذلت) . وهو قول السدي: (ذلت) . وهو قوله: {فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا} همس الأقدام أخفى ما يكون من الصوت، وقال أبو عبيدة: (الهمس والرِّكْز واحد وهو: الصوت الخفي. ويقال: همس لي بكذا، أي: أخفاه إلي) . وذكر عن ابن عباس أنه تمثل بقول الراجز:
وَهُنَّ يَمْشِيْنَ بِنَا هَمِيْسَا
يعني: صوت أخفاف الإبل في سيرها. وقال أبو الهيثم: (إذا مَضَغَ الرجل الكلام وفُوه مُنضَمُّ قيل: هَمَس يَهْمِس هَمْسا) . قال:
يَأْكُلْنَ مَا في رَحْلِهِنَّ هَمْسَا
والهَمُوسُ من أسماء الأسد؛ لأنه يَهْمِس في الظلمة، أي: يطأ وطأً خفيا. ومنه قول أبي زبيد:
فَيَأتُوان يُدْلِجُون ويَأْتِ يَسرِي ... بَصِيرٌ بِالدُّجَي هَادٍ هَمُوسُ
يعني: الأسد.
قال ابن عباس في رواية الوالبي في قوله: {إِلَّا هَمْسًا} يقول: (الصوت الخفي) .
وفسر ذلك الصوت في رواية سعيد بن جبير وعطاء فقال: (يريد صوت وقع الأقدام كمشي الإبل) .
وهذا قول أكثر المفسرين قالوا: (يعني: صوت ثقل الأقدام إلى الحشر) . وهذا قول عكرمة، وسفيان، والحسن والسدي، واختيار الفراء، والزجاج.