وقال الفراء: (أجودهم قولاً في نفسه وعندهم) . والمعنى في {أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً} أشبههم طريقة بأهل العقل. وذكرنا الكلام في هذا عند قوله: {بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى} [طه: 63] .
{إِنْ لَبِثْتُمْ} أي: في الدنيا، أو في القبور، أو فيما بين النفختين على ما ذكرنا. {إِلَّا يَوْمًا} قال ابن عباس: (وقد لبثوا أربعين سنة؛ لأن ما بين النفختين أربعين سنة) .
105 -قوله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ} قال ابن عباس: (سأل رجال من ثقيف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: كيف تكون الجبال يوم القيامة؟ فأنزل الله هذه الآية) .
وقوله تعالى: {يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا} قال الكلبي: (يقلعها قلعًا) .
وقال الزجاج: (النسف: التذرية تصير الجبال كالهباء المنثور تذرى تذرية) .
وقال المفسرون: (يصيرها الله رملاً يسيل سيلاً ثم يصيرها كالصوف المنفوش تطيرها الرياح هكذا وهكذا)
106 - {فَيَذَرُهَا} أي: يدع أماكنها من الأرض إذا نسفها (قاعا) قال الفراء: (القَاع: ما انبسط من الأرض، وفيه يكون السَّراب نصف النهار، وجمعه: قِيْعَة، كما قالوا: جَارٌ وجِيْرَة) .
وقال الليث، والأصمعي: (القَاع: أرض واسعة سهلة مطئنة قد انفرجت عنها الجبال والأكام) . وقال: هذه قَاع، وثلث أَقْوَع، وأقْوَاع كثيرة، وتجمع القِيعَة والقِيعَان، وهو: ما استوى من الأرض وما حواليه أرفع منه، وهو مصب المياه، ويصغر: قُوَيْعَةً في قول من أنت، ومن ذكر قال: قُوَيْعٌ، ودلت هذه الواو أن ألفها واوا. وقال رؤبة:
وَوَدَّعْن أَقْوَاعَ الشَّمَالِيلِ بَعْدَمَا ... ذَوَى بَقْلُهَا أَحْرَارُهَا وذُكُورُهَا
وقوله تعالى: {صَفْصَفًا} قال الفراء: (هو الأملس الذي لا نبات فيه) .
وقال الزجاج: (المستوي من الأرض) . وقال ابن الأعرابي: (الصفصف: القرعاء) . وأنشد شمر:
إِذَا رَكِبْتَ دَاوَّيةً مُدْلَهِمَّةً ... وَغَرَّدَ حَادِيْهَا لَهَا بِالصَّفَاصِفِ