واللام على كلا القولين في المراد من الداعي للأجْل ، أي لا عوج لأجل الداعي ، أي لا يروغ المدعوون في سيرهم لأجل الداعي بل يقصدون متجهين إلى صَوبه.
ويجيء على قول من جعل المراد بالداعي الرسول أن يرَاد بالعوج الباطل تعريضاً بالمشركين الذين نسبوا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم العِوج كقولهم {إن تتبعون إلاّ رجلاً مسحوراً} [الفرقان: 8] ، ونحو ذلك من أكاذيبهم ، كما عُرض بهم في قوله تعالى: {الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجاً} [الكهف: 1] .
فالمصدر المنفي أريد منه نفي جنس العوج في اتباع الداعي ، بحيث لا يسلكون غير الطريق القويم ، أو لا يسلك بهم غير الطريق القويم ، أو بحيث يعلمون براءة رسولهم من العِوج.
وبيْن قوله {لا ترى فيها عوجاً} [طه: 107] وقوله {لا عِوَج له} مراعاة النظير ، فكما جعل الله الأرض يومئذ غير معوجة ولا ناتئة كما قال {فإذا هم بالساهرة} [النازعات: 14] كذلك جعل سير النّاس عليها لا عوج فيه ولا مراوغة.
والخشوع: الخضوع ، وفي كلّ شيء من الإنسان مظهر من الخشوع ؛ فمظهر الخشوع في الصوت: الإسرار به ، فلذلك فرع عليه قوله {فلا تسمع إلاّ همساً} .
والهمس: الصوت الخفيّ.
والخطاب بقوله لا ترى فيها عوجاً وقوله فلا تسمع إلا همساً خطاب لغير معين ، أي لا يرى الرائي ولا يسمع السامع.
وجملة وخَشَعَتتِ الأصوَاتُ في موضع الحال من ضمير يتّبعون وإسناد الخشوع إلى الأصوات مجاز عقلي ، فإن الخشوع لأصحاب الأصوات ؛ أو استعير الخشوع لانخفاض الصوت وإسراره ، وهذا الخشوع من هول المقام.
وجملة يومئذ لا تنفع الشفاعة كجملة {يومئذ يتبعون الداعي} في معنى التفريع على {وخشعت الأصوات للرحمن} ، أي لا يتكلّم الناس بينهم إلاّ همساً ولا يجرؤون على الشفاعة لمن يهمهم نفعه.