وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً معينا وظهيرا مشتقا من الوزر بمعنى الثقل لأنه يحمل الثقل عن الأمير - أو من الوزر بمعنى الملجا من الجبل لأن الأمير يعتصم برأيه ويلتجئ إليه في أموره ومنه الموازرة - وقيل أصله ازير من الأزر بمعنى القوة فعيل بمعنى مفاعل كالعشير بمعنى المعاشر
والجليس بمعنى المجالس قلبت همزتها واو لقلبها في موازر مِنْ أَهْلِي (29) اما صفة لوزيرا أو صلة لاجعل.
هارُونَ مفعول أول لاجعل ووزيرا ثانيهما قدم للعناية به - ولى صلة أو حال وجاز أن يكون لي مفعولا ثانيا ووزيرا أو لهما وهرون عطف بيان - وأن يكون مفعولاه وزيرا ومن أهلي ولى تبيين كقوله وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ... أَخِي (30) قرأ ابن كثير وأبو عمرو بفتح الياء والباقون بإسكانها على الوجوه بدل من هرون أو مبتدا خبره.
اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (31) قال في القاموس الأزر الإحاطة والقوة والضعف عند التقوية والظهر فالمعنى قوّ به ظهرى أو اشدد به قوتى أو قو به ضعفى.
وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي (32) أي في أمر النبوة وتبليغ الرسالة - قرأ ابن عامر اشدد بفتح الألف القطعي واشركه بضم همزة القطع على صيغة المضارع المجزوم على انه جواب الأمر - والجمهور بهمزة الوصل المضمومة في الابتداء - وفتح همزة القطع في الثاني على صيغة الأمر على انه بدل اشتمال من قوله اجعل.
كَيْ نُسَبِّحَكَ تسبيحا كَثِيراً (33) قال الكلبي أي نصلى لك وكثيرا.
وَنَذْكُرَكَ ذكرا كَثِيراً (34) فإن التعاون تهج الرغبات وتؤدى إلى تكاثر الخيرات.
إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً (35) عالما بأحوالنا وان التعاون مما يصلحنا وان هارون نعم المعين لي فيما أمرتني به -.
قالَ الله تعالى قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ أي جميع مسئولاتك فعل بمعنى المفعول كالخبز بمعنى المخبوز والأكل بمعنى المأكول يا مُوسى (36) وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ جواب قسم محذوف أي والله لقد أنعمنا عليك.
مَرَّةً أُخْرى (37) أي في وقت اخر قيل ذلك وقيل هي هذه المرّة.