{لَهُ الرحمن} فالاستثناء من أعم المفاعيل و {مِنْ} مفعول {تَنفَعُ} وهي عبارة عن المشفوع له و {لَهُ} متعلق بمقدر متعلق بإذن ، وفي"البحر"أن اللام للتعليل وكذا في قوله تعالى: {وَرَضِىَ لَهُ قَوْلاً} أي ورضي لأجله قول الشافع وفي شأنه أو رضي قول الشافع لأجله وفي شأنه فالمراد بالقول على التقديرين قول الشافع ، وجوز فيه أيضاً أن لا يكون للتعليل ، والمعنى ورضي قولاً كائناً له فالمراد بالقول قول المشفوع وهو على ما روي عن ابن عباس لا إله إلا الله ، وحاصل المعنى عليه لا تنفع الشفاعة أحداً إلا من أذن الرحمن في أن يشفع له وكان مؤمناً ، والمراد على كل تقدير أنه لا تنفع الشفاعة أحداً إلا من ذكر وأما من عداه فلا تكاد تنفعه وإن فرض صدورها عن الشفعاء المتصدين للشفاعة للناس كقوله تعالى: {فَمَا تَنفَعُهُمْ شفاعة الشافعين} [المدثر: 48] .
وجوز في"البحر"والدر المصون"أن لا يقدر مفعول لتنفع تنزيلاً له منزلة اللازم والاستثناء من شفاعة ومن في محل رفع على البدلية منها بتقدير مضاف أو في محل نصب على الاستثناء بتقديره أيضاً أي إلا شفاعة من أذن الخ ، ومن عبارة عن الشافع والاستثناء متصل ويجوز أن يكون منقطعاً إذا لم يقدر شيء ومحل {مِنْ} حينئذٍ نصب على لغة الحجاز ورفع على لغة تميم ، واعترض كون الاستثناء من الشفاعة على تقدير المضاف بأن حكم الشفاعة ممن لم يؤذن له أن يملكها ولا تصدر عنه أصلاً ومعنى {لا يُقْبَلُ مِنْهَا شفاعة} [البقرة: 48] لا يؤذن لها فيها لا أنها لا تقبل بعد وقوعها فالإخبار عنها بمجرد عدم نفعها للمشفوع له ربما يوهم إمكان صدورها حين لم يأذن له مع إخلاله بمقتضى مقام تهويل اليوم."
{يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ}