وعليه فقوله تعالى: {وَيَسْئَلُونَكَ} [طه: 105] الخ استطراد معترض وما بعده استئناف وضمير {يَتَّبِعُونَ} للناس.
والمراد بالداعي داعي الله عز وجل إلى المحشر وهو إسرافيل عليه السلام يضع الصور في فيه ويدعون الناس عند النفخة الثانية قائماً على صخرة بيت المقدس ويقول: أيتها العظام البالية والجلود المتمزقة واللحوم المتفرقة هلموا إلى العرض إلى الرحمن فيقبلون من كل صوت إلى صوته.
وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب القرظي قال: يحشر الله تعالى الناس يوم القيامة في ظلمة تطوى السماء وتتناثر النجوم ويذهب الشمس والقمر وينادي مناد فيتبع الناس الصوت يؤمونه فذلك قوله تعالى: {يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الداعى} الخ ، وقال علي بن عيسى:"الداعي"هنا الرسول الذي كان يدعوهم إلى الله عز وجل والأول أصح.
{لاَ عِوَجَ لَهُ} أي للداعي على معنى لا يعوج له مدعو ولا يعدل عنه ، وهذا كما يقال: لا عصيان له أي لا يعصى ولا ظلم له أي لا يظلم ، وأصله أن اختصاص الفعل بمتعلقه ثابت كما هو بالفاعل ، وقيل: أي لا عوج لدعائه فلا يميل إلى ناس دون ناس بل يسمع جميعهم وحكى ذلك عن أبي مسلم.