ومما يضحك الثكلى أن بعض المعاصرين سمع السؤال عن سر اقتران الأمر هنا بالفاء وعدم اقترانه بها في الآيات الأخر فقال: ما أجهل هذا السائل بما يجوز وما لا يجوز من المسائل أما سمع قوله تعالى: {لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ} [الأنبياء: 23] أما درى أن معناه نهي من يريد السؤال عن أن يسأل.
وأدل من هذا على جهل الرجل أنه دون ما قال وملم يبال بما قيل ويقال ، ونقلي لذلك من باب التحميض وتذكير من سلم من مثل هذا الداء بما من الله تعالى عليه من الفضل الطويل العريض ، وأمر الفاء في قوله تعالى:
{فَيَذَرُهَا} ظاهر جداً ، والضمير إما للجبال باعتبار أجزائها السافلة الباقية بعد النسف وهي مقارها ومراكزها أي فنذر ما انبسط منها وساوى سطحه سطوح سائر أجزاء الأرض بعد نسف ما نتأ منها ونشز وأما للأرض المدلول عليها بقرينة الحال لأنها الباقية بعد نسف الجبال.
وعلى التقديرين يذر سبحانه الكل {قَاعاً صَفْصَفاً} لأن الجبال إذا سويت وجعل سطحها مساوياً لسطوح أجزاء الأرض فقد جعل الكل سطحاً واحداً والقاع قيل: السهل ، وقال الجوهري: المستوى من الأرض.
ومنه قول ضرار بن الخطاب:
لتكونن بالبطاح قريش...
فقعة القاع في أكف الأماء
وقال ابن الأعرابي: الأرض الملساء لا نبات فيها ولا بناء.
وحكى مكي أنه المكان المنكشف ، وقيل: المستوى الصلب من الأرض ، وقيل: مستنقع الماء وليس بمراد وجمعه أقوع وأقواع وقيعان.
والصفصف الأرض المستوية الملساء كان أجزاءه صف واحد من كل جهة ، وقيل: الأرض التي لا نبات فيها ، وعن ابن عباس.
ومجاهد جعل القاع والصفصف بمعنى واحد وهو المستوى الذي لا نبات فيه.
وانتصاب {قَاعاً} على الحالية من الضمير المنصوب وهو مفعول ثان ليذر على تضمين معنى التصيير.
و {صَفْصَفاً} إما حال ثانية أو بدل من المفعول الثاني