وكون ما اقترن بالفاء هو الأهم في حيز المنع فإن الأمر بالجواب عن السؤال عن الروح إن كان عن القدم ونحوه فمهم كالأمر بالجواب فيما نحن فيه بل لعله أهم منه لتحقق القائل بالقدم الزماني للروح بناء على أنها النفس الناطقة كأفلاطون وأتباعه ، وقد يقال: لما كان الجواب هنا لدفع السؤال عن الكلام السابق أعني قوله تعالى: {يتخافتون بَيْنَهُمْ} [طه: 103] كأنه قيل كيف يصح تخافت المجرمين المقتضى لاجتماعهم والجبال في البين مانعة عن ذلك فمتى قلتم بصحته فبينوا لنا كيف يفعل الله تعالى بها؟ فأجيب بأن الجبال تنسف في ذلك الوقت فلا يبقى مانع عن الاجتماع والتخافت ، وقرن الأمر بالفاء للمسارعة إلى الذب عن الدعوة السابقة ، والآية التي لم يقرن الأمر فيها بالفاء لم تسق هذا المساق كما لا يخفى على أرباب الأذواق ، وقال النسفي.
وغيره الفاء في جواب شرط مقدر أي إذا سألوك عن الجبال فقل ، وهو مبني على أنه لم يقع السؤال عن ذلك كما وقع في قصة الروح وغيهرا فلذا لم يؤت بالفاء ثمة وأتى به هنا فيسألونك متمحض للاستقبال ، واستبعد ذلك أبو حيان ، وما أخرجه ابن المنذر عن ابن جريج من أن قريشاً قالوا: يا محمد كيف يفعل ربك بهذه الجبال يوم القيامة فنزلت {وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الجبال} الآية يدل على خلافه ، وقال الخفاجي: الظاهر أنه إنما قرن بها هنا ولم يقرن بها ثمة للإشارة إلى أن الجواب معلوم له صلى الله عليه وسلم قبل ذلك فأمر عليه الصلاة والسلام بالمبادرة إليه بخلاف ذلك انتهى.
وأنت تعلم أن القول بأن الجواب عن سؤال الروح ، وعن سؤال المحيض ونحو ذلك لم يكن معلوماً له صلى الله عليه وسلم قبل لم يتجاسر علمه أحد من عوام الناس فضلاً عن خواصهم فما ذكره مما لا ينبغي أن يلتفت إليه.