{إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذكر وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9] .
ويُطلَق ويُراد به الصِّيت والشَّرف والجاه في الدنيا ، كما في قوله تعالى: {لَقَدْ أَنزَلْنَآ إِلَيْكُمْ كِتَاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ} [الأنبياء: 10] أي: شرفكم ورِفْعتكم بين الناس ، وقال: {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ} [الزخرف: 44] .
وقد يقول قائل: كيف يكون القرآن ذكراً وشرفاً للعرب ، وقد أبان عجزهم ، وأظهر ما فيهم من عِيٍّ؟ وهل يكون للمغلوب صِيت وشَرف .
نقول: كونهم مغلوبين للحق شهادة بأنهم أقوياء ، فالقرآن أعجز العرب وهم أمة فصاحة وبلاغة وبيان ، والحق سبحانه وتعالى حين يتحدى لا يتحدى الضعيف ، إنما يتحدى القوي ، ومن الفخر أن تقول: غلبت البطل الفلاني ، لكن أيّ فخر في أن تقول: غلبت أيّ إنسان عادي؟
وكذلك يُطلَق الذكْر على كل كتاب أنزله الله تعالى ، كما قال لرسوله صلى الله عليه وسلم: {فاسألوا أَهْلَ الذكر إِن كُنْتُم لاَ تَعْلَمُونَ} [النحل: 43] أي: أهل الذكر قبلكم ، وهم أهل التوراة وأهل الإنجيل .
ويُطلَق الذكر ، ويُراد به فعل العمل الصالح والجزاء من الله عليه ، كما قال تعالى: {فاذكروني أَذْكُرْكُمْ} [البقرة: 152] أي: اذكروني بالطاعة أذكركم بالخير .
ويأتي الذكْر بمعنى التسبيح والتحميد ، وبمعنى التذكُّر والاعتبار ، فله إذن معانٍ متعددة يُحدِّدها السياق .
لكن ، لماذا اختار كلمة (ذكر) ولم يقل مثلاً كتاباً؟