فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 289075 من 466147

فقوله تعالى: {كذلك نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَآءِ مَا قَدْ سَبَقَ} [طه: 99] (كذلِكَ) : أي: كما قصصنا عليك قصة موسى وهارون وفرعون والسامريّ نقصُّ عليك قصصاً آخر من أنباء مَنْ سبقُوك من الرسل .

وأنباء: جمع نبأ ، وهو الخبر الهام العظيم ، فلا يُقال للأمر التافه نبأ . ومن ذلك قوله تعالى عن يوم القيامة: {عَمَّ يَتَسَآءَلُونَ * عَنِ النبإ العظيم} [النبأ: 12] إنما يُقال"خبر"في أي شيء .

ثم يقول تعالى: {وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِن لَّدُنَّا ذِكْراً} [طه: 99] .

وأكد الإتيان بأنه {مِن لَّدُنَّا} [طه: 99] أي: من عندنا ، فلم يَقُلْ مثلاً: آتيناك ذِكْراً . وهذا له معنى ؛ لأن كل الكتب التي نزلت على الرسل السابقين نزلت ورُويتْ بالمعنى ، ثم صاغها أصحابها بألفاظ من عند أنفسهم ، أمَّا القرآن فهو الكتاب الوحيد الذي نزل بلفظه ومعناه ؛ لذلك قال {مِن لَّدُنَّا} [طه: 99] أي: مباشرة من الله لرسوله .

والمتأمّل في تبليغ الرسول وتلقِّيه عن ربه يجد أنه يحافظ على لفظ القرآن ، لا يُخْفى منه حرفاً واحداً ، كما في قوله تعالى مثلاً: {قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ} [الإخلاص: 1] فكان يكفي في تبليغ هذه العبارة أن يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: الله أحد ، لكنه يقول نصّ ما جاءه من ربه مباشرة .

أرأيتَ لو قلت لولدك: اذهب إلى عمك وقُلْ له: أبي سيزورك غداً ، ألاَ يكفي أن يقول الولد: أبي سيزورك غداً؟

إذن: فالقرآن الذي بين آيدينا هو نفسه كلام الله المنزَّل على محمد صلى الله عليه وسلم لم يتغير فيه حرف واحد لا بالزيادة ولا بالنقصان ؛ لأنه نصُّ الإعجاز ، وما دام نص الإعجاز فلا بُدَّ أنْ يظلَّ كما قاله الله .

ومعنى {ذِكْراً} [طه: 99] للذكْر معان متعددة ، فيُطلق الذكر ، ويُراد به القرآن ، كما في قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت